قوافل
الهداية
العلامة الدكتور عبد الكريم
جرمانوس
عالم مجري ، وصفه العقاد بأنه:"عشرة علماء
في واحد".
أتقن ثماني لغات وألف بها ، وهي
العربية والفارسية والتركية والأوردية والألمانية
والمجرية والإيطالية والإنجليزية ..
وكان عضوا
في مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد
والرباط، وله أكثر من مائة وخمسين كتاباً بمختلف
اللغات .
منهاكتاب "معاني القرآن" .. و"شوامخ
الأدب العربي".. و"الله أكبر"..
و"الحركات
الحديثة في الإسلام".
يقول الدكتور عبد الكريم
جرمانوس :
" حَبّب لي الإسلام أنه دين الطهر
والنظافة : نظافة الجسم والسلوك الاجتماعي والشعور
الإنساني ، ولا تستهن بالنظافة الجسمية فهي رمز
ولها دلالتها"(1).
" كم أَلفيت في
قلوب المسلمين كنوزاً تفوق في قيمتها الذهب ، فقد
منحوني إحساس الحب والتآخي ، ولقّنوني عمل الخير
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
وعلى
المسلمين أن يعضّوا بالنواجذ على القيم الخلقية
التي يمتازون بها ، ولا ينبهروا ببريق الغرب ،
لأنه ليس أكثر من بريقٍ خاوٍ زائف"(2).
الإسلام دين الحضارة:
"لا يوجد في تعاليم الإسلام كلمة واحدة
تعوق تقدم المسلم ، أو تمنع زيادة حظه من الثروة
أو القوة أو المعرفة ..
وليس في تعاليم الإسلام
ما لا يمكن تحقيقه عمليا ، وهي معجزة عظيمة يتميز
بها عن سواه ، فالإسلام دين الذهن المستنير ،
وسيكون الإسلام معتقد الأحرار" .
ويكتشف
جرمانوس العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية وبين
الإسلام ، ويتعلق بلغة القرآن إلى درجة الهيام بها
، فيقول:
"لقد تمنيت أن أعيش مائة عام ، لأحقق
كل ما أرجوه لخدمة لغة القرآن الكريم ، فدراسة لغة
الضاد تحتاج إلى قرن كامل من الترحال في دروب
جمالها وثقافتها"(3) .
* * *
مالكولـــم إكــــس
زعيم
من الملوّنين الأمريكيين .
كان يُلقَّب قبل إسلامه
بالشيطان و "أحمر دويترويت" إذ كان زعيما عنصريا
متطرفا في عداوته للبيض .ولكنه عدل عن هذا النهج
بعد إسلامه .
وبعد رحلته للحج خاصة إذ غمرته
أخوّة المسلمين البيض تحت مظلة الإسلام ، فأرسل
إلى أتباعه من مكة رسالة يبين فيها انعطاف مساره ،
يقول فيها:
"ما رأيت قط كرماً أصيلاً ، ولا
روحاً غامرة من الأخوة كهذه التي تسود هنا بين
الناس من كل لون وجنس ، في هذه الأرض المقدسة ،
وطن إبراهيم ومحمد …
فها هنا عشرات الألوف من
الحجاج قدموا من كل أنحاء العالم ، ليؤدّوا
المناسك نفسها بروح من الوحدة والأخوة ، ما كنت
أظن – بحكم خبراتي في أمريكا – أنها يمكن أن تنشأ
بين البيض والسود …
وإن أمريكا في حاجة إلى أن
تفهم الإسلام ، لأنه هو الدين الوحيد الذي يمكن أن
يمحو المشكلة العنصرية في مجتمعها
… لقد
تقابلت مع مسلمين بيض وتحدثت معهم ، بل تناولت
الطعام معهم ! ولكن النزعة العنصرية محاها من
أذهانهم دين الإسلام ..
إننا هنا نصلي لإله
واحد ، مع أخوة مسلمين لهم أعين زرقاء كأصفى ما
تكون الزرقة ، ولهم بشرة بيضاء كأنصع ما يكون
البياض .." (4).
فيا عجباً لأمر
الإسلام ! كيف حوّل الحقد الأسود في قلب هذا
الزعيم إلى حب أبيض فياض .. لم يستطع أن يعبر عنه
إلا بهذه التداعيات التي ختم بها رسالته ؟!
…
لقد غدت نيته بالإسلام بيضاء ، وأشد بياضاً من لون
بشرة أعدائه السابقين ، إنه الإسلام دين الإنسان
.
"في مجتمع الإسلام لا يشعر أي إنسان بأي
تمييز ، فلا توجد في الإسلام عقدة الاستعلاء ، ولا
عقدة النقص" (5).
**
المهندس اللورد
هيدلي
من أغنى البريطانيين ، ومن أرفعهم حسبا ،
درس الهندسة في كامبردج ، أسلم وأصدر مجلة(The
Islamic Renew )..
وأصدر كتاب (إيقاظ العرب
للإسلام) و كتاب (رجل غربي يصحو فيعتنق الإسلام) ،
وقد كان لإسلامه صدى كبير في إنكلترا .
يقول
هيدلي معبرا عن ساعة اعتناقه الإسلام:
"لا ريب
إن أسعد أيام حياتي هو اليوم الذي جاهرت فيه على
رؤوس الأشهاد بأنني اتخذت الاسلام ديناً(6)..
فإذا كنت قد
ولدت مسيحياً ، فهذا لا يحتم عليّ أن أبقى كذلك
طوال حياتي ، فقد كنت لا أعرف كيف أستطيع أن أؤمن
بالمبدأ القائل : إذا لم تأكل جسد المسيح ، وتشرب
دمه ، فلن تنجو من عذاب جهنم الأبدي !
إنني
بإسلامي أعتبر نفسي أقرب إلى النصرانية الحقة مما
كنت من قبل ، ومن يعادي النصرانية الحقة فلا أمل
فيه …
لم أولد في الخطيئة ، ولست مولود سخط
وغضب ، ولا أحب أن أكون مع الخاطئين(7)..
لقد تملك
الإسلام لبي حقا ، وأقنعني نقاؤه ، فأصبح حقيقة
راسخة في عقلي وفؤادي ، اذ التقيت بسعادة وطمأنينة
ما رأيتهما قط من قبل(8)" .
السنة النبوية هي القدوة
لنا:
"بما أننا نحتاج إلى نموذج
كامل ليفي بحاجاتنا في خطوات الحياة ، فحياة النبي
تسد تلك الحاجة ، فهي كمرآة نقية تعكس علينا
الأخلاق التي تكون الإنسانية، ونرى ذلك فيها
بألوان وضاءة(9)..
خذ أي وجه من
وجوه الآداب ، تتأكد بأنك تجده موضحاً في إحدى
حوادث حياة الرسول صلى الله عليه
وسلم".
ويعبر عن مفهوم العبادة الشامل
للحياة:
"الإسلام هو الدين الذي يجعل الإنسان يعبد
الله حقيقة مدى الحياة ! لا في أيام الآحاد فقط …
أصبحت كرجل فر من سرداب مظلم إلى فسيح من
الأرض تنيره شمس النهار ، وأخذ يستنشق هواء البحر
النقي الخالص"(10).
وكـم ذا شردتُ ، وهــا إنني
*** هجرتُ إليكَ جميـع الدروبْ
وأثبتُّ قلبي
بــدرب الهــوى *** مناراً يَلُمُّ شـــتـات
القلــوبْ
أيُرضيك عني فـؤادٌ غــــدا *** بحبك
– ربي – غريق الطيوبْ(11)
***
الفنان الفرنسي ناصر الدين
دينيه
الفونس إيتان دينيه ، من كبار الفنانين
والرسامين العالميين ، دُوّنت أعماله في معجم
(لاروس) ، وتزدان جدران المعارض الفنية في فرنسة
بلوحاته الثمينة ، وفيها لوحته الشهيرة (غادة
رمضان).. وقد أبدع في رسم الصحراء .
كما ألّف
بعد إسلامه العديد من الكتب القيمة ، منها كتابه
الفذ :(أشعة خاصة بنور الإسلام) وله كتاب (ربيع
القلوب) و(الشرق كما يراه الغرب) و(محمد رسول
الله) و(الحج إلى بيت الله
الحرام)..
وقد أحدثت كتبه دويّا في دوائر المستشرقين
. يقول دينيه :
" لقد أكد الإســلام من الساعة الأولى
لظهوره أنه دينٌ صالحٌ لكل زمان ومكان ، إذ هو دين
الفطرة ، والفطرة لا تختلف في إنسان عن آخر ، وهو
لهذا صالح لكل درجة من درجة الحضارة(12)…
وبما أن دينيه
كان فنانا موهوبا ،فقد لفت نظره الجانب الجمالي
والذوق الرفيع للحياة النبوية ، يقول:
لقد كان
النبي يُعنى بنفسه عناية تامة ، وقد عُرف له نمط
من التأنق على غاية من البساطة ، ولكن على جانب
كبير من الذوق والجمال" .
"إن حركات الصلاة
منتظمة تفيد الجسم والروح معاً ، وذات بساطة
ولطافة وغير مسبوقة في صلاة
غيرها".
تعدد الزوجات مابين الإسلام
والنصرانية:
"إن تعدد الزوجات عند المسلمين أقل
انتشاراً منه عند الغربيين الذين يجدون لذة الثمرة
المحرمة عند خروجهم عن مبدأ الزوجة الواحدة
!
وهل حقاً إن المسيحية قد منعت تعدد الزوجات
؟!
وهل يستطيع شخص أن يقول ذلك دون أن يأخذ
منه الضحك مأخذه ؟!
إن تعدد الزوجات قانون
طبيعي ، وسيبقى ما بقي العالم ، إن نظرية الزوجة
الواحدة أظهرت ثلاث نتائج خطيرة : العوانس ،
والبغايا، والأبناء غير الشرعيين" (13) .
***
الداعية عبد الله
كوليام
أول مسلم إنجليزي دعا إلى
الإسلام ، أسلم على يديه اللورد هيدلي ، واللورد
ستانلي أولدرلي ، وأصدر كتاب (العقيدة الإسلامية)
..
وقد لقي عبد الله بعد إسلامه من الأذى
الكثير الكثير ! وهذه صورة يرسمها لنا :
" ومما
أوذينا به أن أولئك الأشرار كانوا يلقون الأقذار
على المصلين في أثناء الصلاة ، وينثرون الزجاج
المكسور على السجاد ليجرحوا جباهنا !
ولقد دخلت
المسجد مرة أنا وأخواني لأُلقي عليهم محاضرة ،
فرأيت في المسجد وجوهاً غريبة سبقتنا ، فلم أبال
بهم وشرعت في تلاوة وتفسير آيات من القرآن ، فلما
انتهيت من المحاضرة قام أحد أولئك المريبين وأخرج
من جيبه حجارة وألقاها على الأرض ، وقال لأصحابه :
من كان منكم يريد أن يرجم المسلمين بالحجارة
فليرجمني معهم فأنا مسلم ، فألقوا حجارتهم وأعلنوا
إسلامهم !
وهذا الرجل الذي كان رئيسا لهم ، ما
لبث أن صار عضدي الأيمن وتسمى بـ (جمال الدين )(14).
* * *
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر
المسيح"