المعهد العربي الإسلامي في طوكيو منارة عربية إسلامية
انه منارة
عربية اسلامية، مبرة عربية سعودية مفخرة لكل المسلمين لجمع
الشمل برعاية كريمة من حكومة السعودية من لدن خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، ومساندة الأمير عبد
الله بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن عبد العزيز. فالمعهد
العربي الاسلامي في طوكيو امتداد لجسر التواصل والعلاقات
الحضارية الثقافية بين السعودية وامبراطورية اليابان التي
بدأها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ يرحمه الله ـ
قبل ما يزيد على ستين عاما منذ زيارة القنصل الياباني في عصر
للملك عبد العزيز في جدة بهدف إقامة علاقات دبلوماسية بين
البلدين. انها علاقات انسانية وثقافية وعلمية تعليمية تحقق
مبادئ الاسلام وتؤكد على حقوق الانسان التي ادركها ولاة الامر
في السعودية منذ تأسيسها حيث تحدث الملك عبد العزيز ـ يرحمه
الله ـ امام الشعب السعودي في مكة المكرمة في الحفل الذي
اقامته امانة العاصمة على شرفه عام 1348هـ ـ 1930م عن عموم
حقوق الانسان وذلك قبل ثمانية عشر عاما من صدور الاعلان
العالمي لحقوق الانسان.
فيقول ـ رحمه الله ـ : يقولون: ان (الحرية) ويدعي البعض، انها
من وضع الاوروبيين والحقيقة ان القرآن الكريم قد جاء بالحرية
التامة الكافلة لحقوق الناس جميعا، وجاء بالاخاء والمساواة
المطلقة التي لم تحلم بها امة من الامم، فآخى بين الصغير
والكبير، والقوي والضعيف والغني والفقير وساوى بينهم. ويقولون:
ان (التمدن) والمدنية الاوروبية هي الغاية القصوى، وهذا وهم
باطل، فإن الله جعل من كل شيء افضله مباحا لنا، واحب شيء الينا
هو العمل الصالح والنية الحسنة، والاخلاص في العمل هو اكبر
سلاح لنا فيجب ان نعمل على طاعة الله باخلاص.
ومن ثمار العمل الصالح الذي جاء في كلام الملك عبد العزيز هو
انشاء المعهد العربي الاسلامي في طوكيو بهمة ابنائه الابرار ثم
اعادة بنائه لتحقيق متطلبات المرحلة المقبلة للمسلمين. لقد
دعمت حكومة السعودية جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
لتقوم بالاشراف على تصميم وتنفيذ وبناء المعهد. ليس هذا فحسب
بل الاشراف عليه اداريا وعلميا باعتبار ان المعهد مؤسسة علمية
تربوية اسلامية فلا بد ان تكون تبعيته لهيئة تعليمية مثل جامعة
الامام التي ينطوي اسمها على حامل لواء الدعوة الاسلامية في
الدولة السعودية.
ولقد اخلص القائمون على شؤون المعهد في جامعة الامام محمد بن
سعود الاسلامية في العناية ببناء المعهد من حيث التصميم مبنى
ومعنى. انها الادارة الحكيمة من الاخ الكريم الاستاذ الدكتور
محمد بن سعد السالم مدير جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
وفريق العمل الذي من حوله. لقد شهدت شخصيا افتتاح المعهد ورأيت
فصولا دراسية تعج بالدارسين، ومعامل لتعليم اللغة العربية
للمسلمين وغير المسلمين، اضافة الى الدروس العلمية في الدعوة
والشريعة، ومكتبة علمية تضم امهات الكتب للباحثين والمفكرين،
فضلا عن المكاتب الادارية والمرافق المساندة مــــن مطعم ومركز
للمناشط الاجتماعية وفضلا عن هذا كله المسجد الذي يتوسط مركز
ومحور المعهد، والذي قال لي عنه السفير الجيبوتي في طوكيو بأن
المعهد سيحمي اجسادنا واجساد ابنائنا، خصوصا ايام الاعياد من
قسوة البرد وبلل ماء المطر عندما كنا نصلي في العراء، كما انه
سيحمي قلوب المسلمين وابنائهم من الضياع ويغذيها بالعلم هذا ما
اشهد به وما شهد به السفير الجيبوتي ومن يكتم الشهادة فإنه آثم
قلبه.
وندوة العلاقات الثقافية السعودية ـ اليابانية: الماضي والحاضر
اعطت افتتاح المعهد بعدا علميا وثقافيا لهذا الصرح العظيم
بتنظيم متميز من جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية باختيار
باحثين سعوديين من السعودية وآخرين
من غيرها.
فلقد تناولت موضوعات الندوة الحديث عن تاريخ تعليم الاسلام
واللغة العربية في اليابان وقضايا المسلمين، والعلاقات العربية
اليابانية من خلال الرحلات المتبادلة بين اليابان والسعودية
وموضوعات اخرى عن الاسلام وحكومة العولمة والاسلام وحقوق
الانسان.
ان ما انفقته السعودية على بناء المعهد من اموال وهو شكر لله
بما افاء الله عليها من نعم ـ تعجز بعض الدول عن انفاقه على
اقامة صرح مماثل لابناء بلادها داخل دولتها.