.
وقد قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء
المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا
يؤذين) ومعنى هذه الآية أن حجاب نساء المؤمنين كحجاب
زوجاته صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأمر واحد للجميع، وقد
اتفق العلماء بلا خلاف كما سبق على أن حجاب نسائه صلى الله
عليه وسلم هو وجوب تغطية الوجه. إذاً: فحجاب نساء المؤمنين
هو تغطية الوجه. وهو معنى قوله تعالى (يدنين عليهن من
جلابيبهن) .
فالجلباب مع الإدناء يستر جميع بدن المرأة حتى وجهها،
ويشهد لهذا حديث عائشة –رضي الله عنه- في حادثة الإفك لما
رآها صفوان بن المعطل –رضي الله عنه-، قالت: "فاستيقظت
باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي" (أخرجه
البخاري4750).
2-قوله تعالى (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء
حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن).
هذه الآية يتفق العلماء على أنها تدل على وجوب الحجاب
وتغطية الوجه، ولكن القائلين بجواز كشف الوجه يرونها خاصة
بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا ليس بصحيح؛ بل
الآية تعم جميع النساء، ويدل لهذا عدة أمور:
أ- أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ب- أن أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كن أطهر
نساء الدنيا قلوبًا وأعظمهن قدرًا في قلوب المؤمنين، وهن
مُحرّمات على غيره صلى الله عليه وسلم؛ ومع هذا كله أُمرن
بالحجاب طلباً لتزكية قلوبهن، فغيرهن من النساء أولى بهذا
الأمر.
ج- أن الله جعل الحكمة من الحجاب في هذه الآية أنه (أطهر
لقلوبكم وقلوبهن)، وهذه علة متعدية مطلوب تحصيلها
للمؤمنين في كل زمان ومكان . فلو قلنا بأن الحجاب خاص
بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا أن نساء
المؤمنين لا يحتجن إلى هذه الطهارة !! ومعناه أيضاً أنهن
أفضل من زوجاته صلى الله عليه وسلم !! فهل يقول بهذا
مسلم؟!
د- أن الله تعالى قال بعدها (لا جناح عليهن في آبائهن
ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء
أخواتهن … الآية).قال ابن كثير في تفسيرها: "لما أمر
الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا
يجب الاحتجاب عنهم" وهذا حكم عام لجميع النساء، فكيف يقال
-حينئذٍ- بأن أول الآية خاص بزوجاته صلى الله عليه وسلم ؟!
3-قوله صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر
الله إليه يوم القيامة" فقالت أم سلمة رضي الله عنها":
فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرًا" قالت: إذاً
تنكشف أقدامهن. قال: "فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه"