الاسلام في امريكا اللاتينية..
مـدير جامعة الإمام محـمد بن سعود:
المعاهـد والمراكـز الإسلامية في دول الأقليات المسلمـة تهدف
للحــفاظ على الهوية الدينية للمسلميـن
إعداد وحــوار: إمام محمد إمام
هجرات عربية وإسلامية طوال ستة
قرون ساهمت في انتشار الإسلام بأميركا اللاتينية
مسلمو أميركا اللاتينية في انتظار
دعاة يتكلمون اللغة الإسبانية
|
في اطار تفعيل استراتيجية العمل الثقافي في الغرب،
وسعيا الى تنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين رؤساء
المراكز والجمعيات الثقافية الاسلامية في اميركا
اللاتينية، عقدت المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم
والثقافة وجمعية الدعوة الاسلامية العالمية بالتعاون
مع المنظمة الاسلامية لاميركا اللاتينية اجتماعا موسعا
لرؤساء المراكز والجمعيات الثقافية في اميركا
اللاتينية في بوينس ايرس العاصمة الارجنتينية في
الفترة من 15 ـ 19 مايو (ايار) الماضي، حضره اكثر من
خمسة وعشرين مسؤولا عن العمل الثقافي الاسلامي في
اميركا اللاتينية. وناقش المؤتمرون خلال خمسة ايام
المشاكل التي تواجه العمل الثقافي الاسلامي في دول هذه
القارة وطرح طرق معالجة هذه المشاكل، ودفع مسيرة العمل
الاسلامي، خاصة ان دول اميركا اللاتينية تتشابه تشابها
قويا سواء من حيث اللغة وهي اللغة الاسبانية في ما عدا
البرازيل التي تتكلم اللغة البرتغالية، وهي لغة قريبة
جدا من الاسبانية، ولا تشكل عائقا في ما بين شعوب
المنطقة أو بعض جزر حوض البحر الكاريبي التي تتكلم
الانجليزية او هايتي التي تتكلم الفرنسية او كوراساو
التي تتكلم اللغة الهولندية، ولكن دائما تكون اللغة
الاسبانية هي اللغة الثانية في هذه المناطق.
دخل الاسلام في اميركا اللاتينية منذ اكتشاف اميركا في
القرن الخامس عشر مع العبيد الذين جلبوا من شمال وشرق
افريقيا مستقرين في بلاد مثل البرازيل وفنزويلا
وكولومبيا الخ.. فالاغلبية الساحقة لهؤلاء العبيد
كانوا من المسلمين الذين ارغموا على ترك دينهم تحت
التهديد والتعذيب وعليه تقهقر الاسلام في اميركا
اللاتينية، وفي محاولة ثانية في القرن السادس عشر وبعد
تحرير العبيد وعودة الكثير منهم الى هذه البلاد
بالاضافة للهجرة من الهند وباكستان بدأت المرحلة
الثانية للحضور الاسلامي في اميركا اللاتينية.
وتشير بعض الوثائق التاريخية الى انه في الفترة 1850 ـ
1860 بدأت موجة هجرة مكثفة من عرب ومسلمين الى القارة
الاميركية معظمهم من اصل سوري ولبناني، الذين تمركزوا
في بلاد مثل الارجنتين والبرازيل وفنزويلا وكولومبيا
وفي الباراغواي زيادة على السوريين واللبنانيين وفدوا
ايضا من فلسطين وبنغلاديش وباكستان، وكذلك استوطنوا في
تشيلي وكولومبيا، هذه الهجرة كانت مكثفة حىت مطلع
الخمسينات من القرن الماضي واستؤنفت في السبعينات الى
البرازيل وكولومبيا فقط. هذه الجاليات شأنها شأن
مثيلاتها في اميركا الشمالية انخرطوا في الحياة
اليومية وانصهروا في المجتمع الجديد مبرهنين عن جدارة
في المسؤولية وحبا للعمل والتضحية والاخلاص للوطن
المضياف، ومعظمهم اجتمعوا واقاموا مؤسسات دينية ومساجد
ليمارسوا شعائرهم الدينية.
وحسب آخر الاحصاءات فان عدد المسلمين في اميركا
اللاتينية يبلغ حوالي اربعة ملايين مسلم وهو رقم قريب
جدا للواقع، فمثلا مسلمو الارجنتين يبلغون 700 ألف
ومسلمو البرازيل مليون ونصف المليون، موزعين من خلال
جمعيات ومراكز اسلامية عملت على جمع شملهم وهم من
المهاجرين واحفادهم وأهل البلاد ممن كتب الله لهم
الخير والهداية واختاروا الاسلام كدين ومنهاج حياة.
وجه التشابه هناك وجه تشابه بين دول أميركا اللاتينية.
فالمسلمون ينقسمون الى قسمين مهاجرين وذراريهم
ومواطنين اصليين بنسبة متساوية تقريبا. اما وجه
التشابه بين هذه الدول يظهر جليا في الآتي: ـ اتحاد
اللغة فلغتهم هي الاسبانية باستثناء البرازيل التي
تتكلم البرتغالية وهي قريبة جدا من الاسبانية ولا تشكل
عائقا للاتصال.
ـ الوحدة الدينية فأغلبيتهم من المسيحيين.
ـ تشابه احوالهم على الصعيد السياسي والاقتصادي
والاجتماعي والثقافي.
وبناء على ما تقدم يمكننا الجزم بأن أي دراسة عن أي
بلد اميركي لاتيني تصلح لتكون دراسة لأي بلد آخر يشده
التقارب في ما بينها من حيث تكوين المجتمع. وعندما
نتطرق للمسلمين في اميركا اللاتينية علينا ان نعلم بأن
نصفهم مهاجر والنصف الثاني من اهل هذه البلاد ومن اصول
مختلفة فمنهم الاسباني والايطالي والمكسيكي والكولومبي..
الخ.
اما المصاعب التي تواجه الكثير من المسلمين في اميركا
اللاتينية تتلخص في التالي: ـ عدم معرفة الدين معرفة
صحيحة، وكذلك عدم الالمام بالثقافة الاسلامية.
ـ اهمال بعضهم للعبادات، كذلك يلاحظ درجة كبيرة من
العجز في التمسك بالهوية وابراز الثقافة لسبب عدم فهم
الاسلام من قبل المسلمين انفسهم، محاولين الظهور
بمظاهر مناوئة لثقافتهم الدينية ارضاء للمجتمع وتقليدا
اعمى للعادات الغربية خاسرين دينهم وحقوقهم الدينية.
ـ عدم الاهتمام بتعليم اللغة العربية.
ـ عدم توفر المصادر الاسلامية من كتب وأشرطة وغيرها.
ـ عدم توفر الدعاة الذين يتكلمون اللغة الاسبانية
ويقدرون عادات وتقاليد البلدان المقيمين فيها.
ـ فقدان البرامج الخاصة بالشباب والاطفال المتعلقة
بالتوعية الدينية.
ـ غياب الهيئات المختصة بادارة الاوقاف الاسلامية
وتنميتها.
ـ عدم توفر المنشآت التعليمية الدينية والعربية
للمرحلتين المتوسطة والثانوية.
ـ ندرة المصادر الاسلامية باللغة الاسبانية.
ـ غياب التنسيق والتعاون في نشاطات الهيئات الاسلامية.
ـ عدم الحوار في ما بين المسلمين سواء على الصعيد
الشخصي والعائلي أو الاجتماعي.
ـ قلة المحاضرات واللقاءات الاسلامية.
ـ عدم وجود الكوادر المهيأة والمدربة على التصدي
للاعلام المغرض ودحض افتراءاته.
ـ الاعلام المحلي يظهر المسلمين والاسلام بمظهر سلبي
لاسباب واضحة وهي النيل من الاسلام.
الحلول والمعالجات بعد ان عرضنا بايجاز جملة المصاعب
والمشاكل التي تواجه المسلمين في اميركا اللاتينية،
والاشارة الى خطورة ذوبان المسلمين وطمس هويتهم
الدينية نتيجة لانصهارهم التام في المجتمعات الجديدة،
خاصة في ما يتعلق بالامور المصيرية مثل الزواج والدفن
الخ.. الى درجة خسرانهم عاداتهم وتقاليدهم ومن ثم
دينهم. ولكن بالرغم من كل هذا فهناك مجموعات مؤمنة
علمت كيف تحافظ على هويتها الدينية وتعيش حسب تعاليم
دينها وتعمل جاهدة للدعوة الى الله تعالى، مرشدين
ومناشدين المسلمين للعودة الى النبع الصافي للدين
الاسلامي، ففيه عزة المسلمين وقوتهم، وعليه فالتمسك
بالعروة الوثقى توجد الحلول لكافة المشاكل ويمكن
معالجتها دون الاستسلام للقنوط او اليأس. ولذلك نرى
اليوم شخصيات اسلامية من اميركا اللاتينية تشارك في
المؤتمرات الدولية والمحافل الاسلامية العالمية وشباب
مسلمين يتلقون العلم الشرعي في كثير من الجامعات
العربية والاسلامية. ونرى الكثيرين من الغيورين على
دينهم الذين يقومون بتطبيق الاسلام معلمين ومتعلمين
لمد يد العون لآلاف المسلمين الجدد في هذه القارة عاما
بعد عام.
وهناك الكثير في اميركا اللاتينية ممن يبحثون عن مخرج
لأزمتهم الروحية والعقائدية بسبب الفراغ المخيف الذي
يعانونه بعد فشل كافة الكنائس من اعطاء الحلول العلمية
والعملية لهذه الامم المتعطشة لمعرفة خالقها سبحانه
وتعالى، وبلا شك فالاسلام هو البديل والطريق الصحيح
والمناخ مهيئ لمزيد من العمل الدعوي بحرية تامة دون
الخشية من ردة الفعل او الاضطهاد الديني فهو غير موجود
في هذه البلاد.
المنظمة الإسلامية لأميركا اللاتينية ولقد تصدى جماعة
من الناشطين الاسلاميين لتنظيم العمل الثقافي الاسلامي
في اميركا اللاتينية، بدعوة عدد من مسؤولي المراكز
والجمعيات الثقافية الاسلامية الى عقد اجتماع تشاوري
في بوينس ايرس في عام 1997 حضره ممثلون لـ19 دولة من
دول اميركا اللاتينية، حيث ناقشوا كافة الامور بجدية
وروية وتجرد، انتهت الى ضرورة التعاون والتنسيق تحت
منظمة جامعة محلية ذات صفة عالمية. وبالفعل تأسست
المنظمة الاسلامية لاميركا اللاتينية. ولقد حققت هذه
المنظمة بفضل الله تعالى وعونه الكثير من اهدافها
وبرامجها منها: ـ طباعة الكثير من الكتب الاسلامية
باللغة الاسبانية على يد شباب في اميركا اللاتينية
متخرجين في جامعات اسلامية وعلى سبيل المثال كتب "الخلفاء
الراشدون والصحابة" و"الجنازة في الاسلام" وثلاثة
مجلدات من صحيح مسلم والمذكرة الفقهية ومنشورات عن
حقوق الانسان في الاسلام والتوحيد بالاضافة الى موقع
الانترنت.
ـ طباعة وتوزيع اول فيلم فيديو اسلامي باللغة
الاسبانية عن "اركان الاسلام"، والانتهاء من اول قرص
مدمج تحت اسم المكتبة الاسلامية.
ـ التهيئة لترجمة مختصر صحيح البخاري بالاسبانية وكتاب
الادعية "حصن المسلم" وكتاب بعنوان "المسلمون في
اميركا اللاتينية".
ـ الحصول على موافقة البرلمان ومجلس الشيوخ من دول
اميركا اللاتينية بغرض اصدار قانون اعفاء المسلمين من
العمل في القطاعين العام والخاص واعطائهم فرصة خلال
عيدي الفطر والاضحى ورأس السنة الهجرية.
ـ مساعدة الكثير من المؤسسات الاسلامية في اميركا
اللاتينية على نيلها الاذن الرسمي للعمل الديني من قبل
السلطات المختصة.
ـ ارسال اخوة من كافة الدول لاداء فريضة الحج.
ـ تسجيل المنظمة كاحدى المنظمات العالمية المهمة على
الصعيد الاسلامي.
ـ تمثيل المسلمين في اميركا اللاتينية في المؤتمرات
الاسلامية والتحدث باسمهم.
ـ التوزيع المجاني لكثير من المصادر الدينية باللغة
الاسبانية.
ـ الحصول على منح دراسية لشباب المنطقة للدراسة في
الجامعات الاسلامية المختلفة.
ـ تأمين فرص عمل للمتخرجين من الجامعات الاسلامية من
شباب اميركا اللاتينية.
ـ اعتراف الكثير من الدول بحق المسلمين الديني واعتبار
أيام اعيادهم عطلا رسمية لهم مثل الارجنتين.
ـ احياء شعور الانتماء الاسلامي في نفوس المسلمين،
خاصة الشباب منهم وتجنديهم للدعوة وحثهم على التمسك
بحقوقهم والمطالبة بها وانخراطهم في كسب المراتب
العليا في عالم السياسة والاقتصاد ليكونوا من صناع
القرارات في بلادهم.
ـ الدفاع عن الجاليات الاسلامية في المحافل الدولية
مثل هيئة الامم المتحدة واللجنة الدائمة لحقوق الانسان.
أخلص الى ان هذه الدراسة التي اعدتها المنظمة
الاسلامية لاميركا اللاتينية تعتبر مدخلا مهما لمعرفة
تاريخ دخول الاسلام في تلك البلدان، اضافة الى الوقوف
على جملة المصاعب والمشاكل التي يواجهها المسلمون هناك،
مع مؤشرات لتصور متكامل حول الحلول والمعالجات
المقترحة لدفع مسيرة العمل الاسلامي في اميركا
اللاتينية.
|
|
المسلمون أسسوا حضارة
إسلامية راقية في أميركا اللاتينية |
|
مسلمو أميركا اللاتينية
يواجهون تحديات حضارية لتعزيز وجودهم الحضاري وهويتهم
الدينية الإسلامية |
|
رؤساء المراكز والجمعيات
الاسلامية في أميركا اللاتينية يدعون لمشاركة الأقليات
المسلمة في الحياة السياسية والاقتصادية |
|
أختتم في هذه الحلقة من سلسلة حلقات كتبتها عن الإسلام
في اليابان وأميركا اللاتينية طوال الاسبوعين الماضيين
ببعض نماذج العمل الاسلامي ومسيرة الدعوة الاسلامية في
بعض دول اميركا اللاتينية، خاصة أن الملتقى الاسلامي
لرؤساء المراكز والجمعيات الثقافية الاسلامية الذي
نظمته المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة
بالتعاون مع جمعية الدعوة الاسلامية العالمية
وبالتنسيق مع المنظمة الاسلامية لاميركا اللاتينية، قد
حرص حرصاً شديداً في توصياته بالتأكيد على ضرورة تعزيز
الانتماء الحضاري للأقليات المسلمة في هذه القارة.
ولقد استوقفتني ملياً كلمة الدكتور رامون مستيري وزير
الداخلية الأرجنتيني في افتتاح أعمال هذا الملتقى،
التي أكد فيها أن بلاده تفسح المجال للمسلمين كي
يعبروا عن انتماءاتهم الحضارية وهويتهم الدينية
الاسلامية، لأنها بلد يحترم تعدد الأديان ويحافظ على
التعددية الثقافية، بحكم أنه يستضيف الهجرات العربية
والاسلامية وغيرها منذ مئات السنين. وأخلص هنا بايراد
نماذج للعمل الاسلامي في بعض دول اميركا اللاتينية من
خلال تجارب رؤساء المراكز والجمعيات والمنظمات
الاسلامية الذين شاركوا بفعالية في أعمال هذا الملتقى
الإسلامي، وانداحت في دوائره افكارهم وآراؤهم
وتصوراتهم لمستقبل العمل الاسلامي في هذه القارة. |
|
هذا المنتدى الاسلامي الذي شارك فيه أكثر من 25 رئيساً
ومسؤولاً عن المراكز والجمعيات الثقافية الاسلامية في
دول اميركا اللاتينية، يهدف الى تعزيز الانتماء
الحضاري الاسلامي ومواجهات التحديات التي تواجهها
الجاليات والأقليات المسلمة في هذه المنطقة من العالم،
وذلك من خلال تأهيل المسؤولين عن هذه المراكز
والجمعيات والمنظمات الإسلامية، تأهيلاً علمياً
وثقافيا وتربويا من أجل تفعيل العمل الثقافي الإسلامي.
العمل الإسلامي في فنزويلا يعتبر مسجد الشيخ ابراهيم
من بواكير اعمال مؤسسة ابراهيم البراهيم الخيرية، حيث
بدأ العمل في بنائه في السنة نفسها التي صدر فيها
المرسوم الملكي بتأسيس المؤسسة وهي سنة 1989 وقد تم
بناؤه واحتفل بتدشينه في شهر ابريل (نيسان) عام 1993.
ومؤسسة ابراهيم البراهيم الخيرية التي مقرها الرئيسي
في الرياض لديها مراكز ونشاطات في عدد من دول العالم
ومسجد الشيخ ابراهيم في كاراكاس بفنزويلا احد هذه
المراكز. وقال الشيخ مأمون معلم مدير المسجد لـ "الشرق
الأوسط": للمؤسسة نشاطات داخل المملكة العربية
السعودية وخارجها، تهدف الى نشر الاسلام، وخدمة
المسلمين ومساعدتهم والمساهمة في تحسين مستواهم الديني
والعلمي والصحي والثقافي والاجتماعي ومن نشاطاتها:
1 ـ بناء المساجد والمدارس الاسلامية والمستوصفات ودور
العجزة.
2 ـ برامج التعليم وتقديم المنح الدراسية والمعلمين
ودعم المدارس المحتاجة.
3 ـ برامج المعونات الاغاثية واقامة مخيمات اللاجئين
وحفر الآبار في مناطق الجفاف وتقديم المعونات في
الكوارث الطبيعية والهجرات الاضطرارية.
4 ـ البرامج الصحية التي تشمل دعم المستوصفات والمراكز
الصحية وتقديم المعالجة الطبية والإرشادات الصحية
والأدوية.
5 ـ رعاية وسقاية واطعام حجاج بيت الله الحرام.
وقد نشأت فكرة بناء المسجد لدى المؤسسة بناء على رغبة
أفراد الجالية الاسلامية في كاراكاس وحاجتهم إلى مسجد
يجمعهم، وتبلورت خلال زيارة قام بها احد رؤساء
الجمهورية الفنزويلية للمملكة العربية السعودية. قامت
على اثرها الحكومة الفنزويلية بمنح قطعة أرض للمؤسسة
مساحتها حوالي 5000 م2 في موقع متوسط بين المدينة
القديمة التي تحتوي على المباني الحكومية والمراكز
التجارية والاقتصادية وبين المدينة الحديثة التي تحتوي
على الأحياء السكنية والجامعات والسفارات والشركات
المختلفة.
وأضاف ان المؤسسة حرصت على اعطاء المسجد طابعاً
معمارياً مميزاً يجمع بين الفن المعماري الاسلامي
العريق والطراز المعماري الغربي الحديث ليكون من أهم
المعالم البارزة في كاراكاس. تحيط به المتاحف والفنادق
ونقابات المهندسين والفنانين والمراكز الثقافية.
ويحتوي مبنى المسجد على:
1 ـ قاعة الصلاة الرئيسية للرجال وشرفة للنساء تتسعان
معا الى 1500 مصل تعلوها قبة بارتفاع 28 مترا.
2 ـ منارة شاهقة ارتفاعها 113 متراً يعلوها هلال بقطر
2.1 متر.
3 ـ صالة متعددة الاستعمالات مساحتها 1200 متر مربع
مجهزة بملاعب لكرة السلة والطائرة وكرة القدم، وكرة
المضرب، وبمنصة متحركة للاحتفالات والمناسبات وجهاز
عرض سينمائي.
4 ـ مكتبة وفصول دراسية وغرف ادارية وخدمات ومطبخ.
5 ـ شقتان سكنيتان.
أما نشاطات المسجد، فيقول الشيخ معلم: يقوم المسجد
بنشاطات عديدة من أهمها: 1 ـ تعليم الأطفال في نهاية
الاسبوع وفي العطلة الصيفية.
2 ـ اقامة دورات ومخيمات للشباب.
3 ـ دورة شرعية بالتعاون مع وزارة الشؤون الاسلامية
بالمملكة العربية السعودية.
4 ـ دورات تعليمية للمسلمين الجدد ودورات تعليم اللغة
العربية.
5 ـ دورات تأهيلية للرجال والنساء لتعليم استعمال
الكومبيوتر والخياطة وتصليح الاجهزة الكهربائية.
6 ـ طباعة الكتب والمنشورات بالعربية والاسبانية.
7 ـ اصدار نشرة نصف شهرية بالعربية والاسبانية.
8 ـ افطار يومي في رمضان لحوالي 100 شخص.
9 ـ برنامج اذاعي يومي في رمضان.
10 ـ مساعدات خيرية وعلاج للمحتاجين وعابري السبيل.
11 ـ مساعدة ودعم المدرسة الاسلامية بالمنح والمدرسين
والمناهج.
12 ـ مساعدة الجمعيات الاسلامية في فنزويلا مادياً
ومعنوياً.
13 ـ نشاطات رياضية ورحلات ترفيهية.
14 ـ استقبال الزائرين من غير المسلمين وتعريفهم
بالاسلام ونشاطات المسجد.
15 ـ المشاركة في معارض الكتب.
16 ـ تقديم المحاضرات في الجامعات والمؤسسات
والمقابلات الصحافية والاذاعية والتلفزيونية ..
والمشاركة في المؤتمرات وحلقات البحث مثل محاربة
المخدرات والقضايا الاجتماعية والدينية.
ويشرف على نشاطات المسجد فريق مكون من حوالي عشرة
موظفين موزعين على المجالات الإدارية والتعليمية
والدعوية.
العمل الإسلامي في بيرو وقال ضمين حسين عوض رئيس
الجمعية الاسلامية في ليما ببيرو لـ"الشرق الأوسط":
اننا نتحمل واجب الدعوة، بل هذا واجب علينا جميعا نحن
المسلمين خاصة من اخذوا على عاتقهم وكرسوا معظم وقتهم
وكل ما بوسعهم لخدمة ديننا الاسلامي الحنيف، وذلك
بإظهاره المظهر الحسن، وتطبيق ما تعلمناه من قرآننا
الكريم وسنة نبينا الأمين، صلى الله عليه وسلم. فعلينا
ان نحترم قوانين غيرنا ونقدم ما بوسعنا لخدمة البلد
الذي نعيش فيه، سيما نحن في بلاد لا تدين بالاسلام،
ومعلوماتها عن ديننا هو ما تنشره الصحف والإعلام
المسموع والمرئي وغالبا ما يكون مشوها ونادرا ما يصدر
بصدق عن حقيقة الاسلام. قال تعالى: "اطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". فعلينا ان نقوم
بخدمة البلد ونحترم القانون ونشارك في بناء اقتصاده،
والمحافظة على حسن الأخلاق والمعاملة مع المسؤولين
والمواطنين، وعلينا ان نحافظ على حقوقنا الدينية خاصة
والاجتماعية عامة، ونطالب الحكومات بتسهيل معاملة
الاقامة الى الدعاة والمدرسين والسماح بتدريس الدين
الحنيف واللغة العربية والتسهيلات الجمركية وغيرها كما
تعامل الديانات الأخرى، ونعرفهم بتوصيات نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم بمعاملة أهل الكتاب وحسن الجوار
والمحافظة على مصالح البلد الأمنية والاقتصادية. بذلك
ندعو الى الاسلام بأخلاقنا ومعاملاتنا، وقديما قالوا (الدعوة
بالحال أفضل من ألف مقال).
واضاف: علينا ان نعمل على ادخال الاسلام والثقافة
الاسلامية في بيوت غير المسلمين بطريقة سليمة، وذلك
بإنشاء مدارس تبدأ بالحضانة حتى الثانوية الكاملة
للبنين والبنات، وتكون مفتوحة أمام أبناء المسلمين
للمحافظة على ديننا الحنيف وأمام غير المسلمين، بإدارة
اسلامية وذلك حسب منهج وزارة التربية والتعليم، ويدرس
فيها الدين الاسلامي واللغة العربية، وبهذا نكون قد
حافظنا على أبناء المسلمين، وادخلنا الدين الاسلامي
والتربية والأخلاق واحترام الوالدين والصدق وحسن
المعاملة وصلة الرحم في بيوت المسلمين وكذلك نكون قد
أظهرنا الإسلام لغير المسلمين بالمظهر الذي يليق به،
وعلينا أن نكون على اتصال دائم بوسائل الاعلام، من
تلفزيون وراديو ومجلات وصحف يومية لربط الإسلام
بالاحداث الجارية، ومعالجة الاسلام للقضايا الراهنة،
معالجة علمية حيث ان اول كلمة نزلت في قرآن ربنا هي (اقرأ)،
دعوة الى القراءة والتعليم. ومن هنا يترتب علينا ان
نكون رؤساء ومديري المراكز الاسلامية مع الدعاة جنبا
الى جنب في خدمة الاسلام. ودور الدعاة لا يكون في
المسجد فقط، بل لا بد ان تنظم محاضرات في الجامعات
والمدارس وتنظم مقابلات مع اجهزة الاعلام، من مقروءة
ومسموعة ومرئية.
ولا بد ان يدخل الداعية بدوره في مناسبات البلاد، من
اعياد دينية وقومية ومناسبات اخرى. وقال: علينا نحن
رؤساء ومديري المراكز أن نهيئ الجو المناسب للداعية،
وذلك بتعريفه بثقافة الشعب الذي يعيش بين افراده، وان
يتعلم ويجيد اللغة المتعامل بها، مشيراً الى ان كثيراً
منا ورث عبء مسؤوليات الجاليات الاسلامية، وهذه
المسؤوليات ليست هينة، وليس لي الحق ان اطرحها جانبا،
بل بلغت من الأهمية بمكان، حيث ان الكثير لا يعرف من
الإسلام الا اسمه، ولا يعرف من القرآن الا رسمه،
والكثير لا يعرف حتى رسم القرآن والأدهى من ذلك وأمر،
ان احفاد المسلمين الذين بدأ اجدادهم في الهجرة أصبحوا
غير مسلمين. من هذا يتبين لنا دور مديري المراكز
ومسؤولياتهم تجاه الجاليات، وذلك بعمل برنامج يجمع
شتات المبتعدين وتعريفهم بدينهم الحنيف ودعوتهم
بالحكمة والموعظة الحسنة. والتأليف بين القلوب فيتبادل
الآباء الزيارات مما يقرب بين جمع صف المسلمين فيسهل
الزواج من المسلمين أنفسهم ويتلاشى زواج المسلمات من
غير المسلمين. وننتهز فرص الأعياد والمناسبات خاصة شهر
رمضان الكريم لجمع الشمل، وذلك بإقامة الافطار الجماعي
لأن في الجماعة عزة وقوة يشعر بها الجميع من فقير وغني
وعربي وغير عربي وخاصة معتنقي الاسلام من أهل البلد
قال تعالى: "إن اكرمكم عند الله اتقاكم". وقال رسولنا
المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا فرق بين عربي وعجمي
الا بالتقوى والعمل الصالح".
العمل الإسلامي في كوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا
وهندوراس قدم رؤساء المراكز والجمعيات الثقافية
الاسلامية في كوستاريكا والسلفادور وغواتيمالا
وهندوراس تقريرا عن العمل الاسلامي في بلدانهم.
وطالبوا بضرورة توفر بعض الشروط في الداعية أو رئيس
المركز الاسلامي منها المحافظة على الفرائض ومعرفة
القواعد الرئيسية للشريعة الاسلامية، ومعرفة عادات
وثقافة وأديان ولغة البلد الذي يعيش فيه.
كما دعا هؤلاء رؤساء هذه المراكز والجمعيات الى ضرورة
ان تكون هناك علاقة تواصل بين الدولة وهذه المراكز،
مشيرين الى أهمية تشجيع الجاليات والأقليات المسلمة
للمشاركة في الفعاليات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية، وابراز صورة الاسلام الصحيح في
وسائل الاعلام المختلفة لدحض الافتراءات كافة التي
تنال من صور الاسلام والمسلمين لدى الغربيين. وان
تساهم المراكز الاسلامية في تثبيت القيم ودعم الفضيلة
وتهذيب السلوك والاخلاق لدى المجتمع. وان تسهم في
ايجاد مشاريع مستقبلية لمنفعة الناس الذين يعيشون
بينهم حتى يمكن للمسلمين ان يثروا المجتمع بشكله
العريض.
العمل الإسلامي في كوبا تبلغ مساحة كوبا أكثر من مائة
وعشرة آلاف وثمانية وستين كيلو مترا مربعا، وتعتبر
بذلك من أكبر جزر البحر الكاريبي واقربها الى الولايات
المتحدة الاميركية (ولاية فلوريدا) التي تبعد 90 ميلا
عن مدينة ميامي الاميركية، وكوبا جزيرة متطاولة طولها
1125 كيلومتراً، وعرضها لا يزيد على 80 كيلومتراً. وهي
مجموعة من الجزر من اهمها ايزلادي لاجفويان تدو (جزيرة
الشباب)، ويبلغ عدد سكان كوبا ما يزيد على 11 مليون
نسمة وعاصمتها هافانا التي يسكنها مليونان ونصف
المليون، ويعود اصل سكانها الى اصول اسبانية وبعض
المهاجرين الذين قدموا اليها من اماكن مختلفة من حوض
البحر المتوسط، وهناك من يسمون (بالمولاتوس) وهم خليط
من البيض والسود واصولهم اسلامية، ويعود ذلك الى
الرقيق الذين اصطحبهم كريستوف كولومبس الى جزيرة كوبا،
كما يقال انهم عندما اطلت عليهم جزيرة كوبا اصبحوا
يصيحون (قبة قبة) فسميت بعد ذلك (كوبا) نسبة الى هذه
الصيحات التي اطلقها الرقيق المسلمون، كما يوجد ما
يزيد على 25%من سكانها من اصول افريقية، الذين أتى بهم
الاستعمار الاسباني من موطنهم الاصلي من افريقيا
لاستخدامهم للعمل الشاق في مزارع قصب السكر، وكوبا
مشهورة بزراعتها لقصب السكر وانتاجه، ويعتبر من اجود
انواع السكر في العالم.
من اهم مدنها العاصمة هافانا: عدد سكانها مليونان ونصف
المليون وهي تنقسم الى قسمين، هافانا القديمة وهافانا
الجديدة، حيث بنيت هافانا الجديدة قبل عام 1959، واكثر
ما ترى هناك ظاهرة السياحة والفنادق والمباني الجديدة،
وما سوى ذلك يعتبر من قبل 40 سنة. فالمسلمون الكوبيون
يقدرون بحوالي 500 شخص، القسم الأكبر يسكن مدينة
هافانا
|