|
معاهد جامعة الامام محمد
بن سعود في الدول الاسلامية
الاسلام في اليابان
إعداد وحــوار: إمام محمد إمام
مـدير جامعة الإمام محـمد بن سعود: المعاهـد والمراكـز
الإسلامية في دول الأقليات المسلمـة تهدف للحــفاظ على الهوية
الدينية للمسلميـن
تنفرد جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية في الرياض عن سائر
الجامعات السعودية بانشاء معاهد علمية تابعة لها في العديد من
دول العالم بغرض التعريف بالاسلام ومساعدة الراغبين في الاطلاع
على الثقافة العربية الاسلامية ونشر اللغة العربية وتعليمها
لغير الناطقين بها، ومساعدة المسلمين في تلك البلدان وغيرهم
للتعرف على امور دينهم على مقربة من اقامتهم، والعناية بأبناء
الاقليات المسلمة، وذلك بتعليمهم اللغة العربية والدين
الاسلامي وربطهم بهويتهم الثقافية والدينية الاسلامية. ولقد
انشأت الجامعة معاهد علمية في الولايات المتحدة الاميركية
واندونيسيا وتايلاند واليابان، اضافة الى جيبوتي وموريتانيا
والامارات وغيرها، الى جانب انتداب اساتذتها ودعاتها الى هذه
المؤسسات التعليمية والمراكز الاسلامية داخل العالم الاسلامي
وخارجه، وبذلك اصبحت جامعة الامام هي الجامعة التي لا تغرب
عنها الشمس، فكأنها قد ورثت هذا اللقب عن امبراطورية بريطانيا
العظمى، مع ملاحظة الفارق في الاهداف والغايات. ولما كنت في
زيارة الى اليابان بدعوة كريمة من الجامعة للمشاركة في ندوة
العلاقات السعودية اليابانية، بالتزامن مع افتتاح مباني المعهد
العربي الاسلامي في طوكيو، حرصت على اجراء حوار مع الدكتور
محمد بن سعد بن عبد العزيز السالم مدير جامعة الامام محمد بن
سعود الاسلامية حول جملة قضايا متعلقة بانشاء الجامعة لبعض
المعاهد العربية والاسلامية في خارج السعودية للتعريف بحضارة
الاسلام وثقافته ونشر اللغة العربية، اضافة الى تعميق روابط
الاخوة والصداقة بين المملكة العربية السعودية والشعوب العربية
والاسلامية وغيرها من شعوب العالم في النواحي العلمية
والثقافية. فإلى نص الحوار.
* ما هي الاهداف والمنطلقات الرئيسية من انشاء جامعة الامام
محمد بن سعود الاسلامية لمعاهد علمية متخصصة في خارج السعودية؟
ـ من اهم الاهداف هو رعاية ومتابعة وتحسين اوضاع اخواننا العرب
والمسلمين اينما كانوا، وربط الاجيال المسلمة التي تولد في تلك
الاصقاع بدينها وحضارتها وثقافتها الاسلامية، وتكون هذه
المعاهد الصلة والرابط بين هذه الاجيال وحضارتها الاسلامية.
وان جامعة الامام واحدة من اقدم الجامعات السعودية وقد حباها
الله بصفات كثيرة يأتي في أولاها انشاؤها على العقيدة الراسخة،
ثم ما تجده من دعم بسخاء من ولاة الامر في السعودية الذين
يقدمون الدعم ولا يبخلون عليها بشيء. ومن اهدافها ايضا نشر
الثقافة الاسلامية في انحاء العالم، والاسلام هو دين البشرية،
وعلى كل مسلم ان يبلغ هذا الدين اتباعا لسنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم واصحابه، وبالتالي لو عرف العالم من اقصاه الى
اقصاه بهذا الدين، سيكون هذا اسهاما بتقديم الاسلام بصورته
الصحيحة، ونبذ كل ما يخالف هذه الصورة وتركه. وليس من العجب ان
يحدث هذا من السعودية التي تطبق شرع الله وتحتضن اقدس الاماكن
الاسلامية الحرمين الشريفين وتفتح قلبها ويديها لاخوانها العرب
والمسلمين في كل بقاع الارض وتحتفظ بأفضل العلاقات مع الاصدقاء
في جميع انحاء العالم، ولتحقيق هذا على اكمل وجه اسندت المهمة
الى جامعة عريقة تملك بحمد الله كل الوسائل اللازمة لتحقيق هذه
الاهداف وتضم افضل العناصر المؤهلة من السعوديين والعرب
والمسلمين. وانتشرت معاهدها في الولايات المتحدة الاميركية
واليابان وموريتانيا وجيبوتي والامارات واندونيسيا وتايلاند،
كما انها تشرف على بعض المراكز والمعاهد الاسلامية، وتقدم لها
الدعم البشري والفني والعلمي مثل الكلية الاسلامية في جالا
بجنوب تايلاند والمعهد العربي في نيجيريا. كما يتولى اساتذتها
رئاسة المراكز الاسلامية في كل من لندن ومدريد وبروكسل وبرلين
وبوينس ايرس، وكذلك عدد من الملحقيات الثقافية السعودية في كل
من القاهرة واسلام اباد والامارات وقطر، الى جانب عشرات ان لم
يكن مئات من الاساتذة الذين يعملون في عدد من المواقع داخل
المملكة العربية السعودية وخارجها.
نشر الإسلام وتعليم العربية
* ما هو تقييمكم للنتائج التي تحققت حتى الآن في دفع مسيرة
العمل الاسلامي في الاماكن التي انشأت فيها جامعة الامام معاهد
ومراكز اسلامية متخصصة؟
ـ اعتقد ان حكومة المملكة العربية السعودية قد وفقت ولله الحمد
ايما توفيق في ان كلفت جامعة الامام بالقيام بهذه الاعمال
العظيمة، واذا اخذنا على سبيل المثال الكلية الاسلامية في جالا
بجنوب تايلاند، وهي منطقة في دولة اغلبية سكانها من غير
المسلمين وتوجد فيها اقلية اسلامية، وقد ادى ذلك ولله الحمد
بدعم وتشجيع من الحكومة السعودية واللجان الخيرية المتخصصة،
وبدعم علمي ومنهجي من جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
التي تشارك في مجلس امناء الكلية باثنين من اعضاء هيئة التدريس
فيها، كما يقوم على ادارة الكلية احد خريجي جامعة الامام وهو
حاصل على الدكتوراه في الفقه من المعهد العالي للقضاء، وهو
الدكتور اسماعيل لطفي جافا تايلاندي الجنسية، ويساعده عدد من
خريجي الجامعات السعودية من المسلمين التايلانديين، حيث انطلقت
هذه الكلية في برامجها، وأقبل المسلمون إقبالاً منقطع النظير
على الدراسة وعلى الأنشطة التي تنفذها الكلية، وعلى سبيل
المثال عقد في الشهر الماضي ملتقى إسلامي للنساء المسلمات في
تايلاند في رحاب الكلية حضره ما يزيد على 20 ألف مسلمة، كلهن
يلتزمن بالحجاب الإسلامي الشرعي من دون الزامهن بذلك، كما يقوم
الدكتور اسماعيل جافا بإلقاء درس عام يومي السبت والأحد، يحضر
كل درس ما يزيد على 5 آلاف مستمع. وقد دخلت من تأثير ذلك قرى
بوذية بكاملها في الإسلام، كما أن معهد العلوم الإسلامية في
موريتانيا الذي أنشأته الجامعة قبل ما يقرب من الثلاثين سنة
ويمنح درجة البكالوريوس في علوم الشريعة واللغة العربية ويدرس
به ما يزيد على 42 جنسية من دول غرب افريقيا. اما المعهد
العربي الإسلامي في طوكيو باليابان فقد تم إنشاؤه لدعم الثقافة
والحضارة الاسيوية وتقديم الدين الإسلامي إلى المجتمع الياباني
والإسهام في دعم الاقلية المسلمة من اليابانيين والمقيمين من
العرب والمسلمين في تلك البلاد، حيث ينتشر الإسلام في اليابان
بسرعة ويقطن في اليابان ما يزيد على 200 ألف مسلم من مختلف
أنحاء العالم، كما سيسعى المعهد إلى دعم ونشر اللغة العربية في
أوساط المجتمع الياباني المثقف واقامة المزيد من الجسور
الثقافية والاقتصادية بين اليابان باقتصاده العملاق وثقافته
العريقة وبين السعودية والدول العربية والاسلامية، وقد كان
للدعم السخي من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد
والنائب الثاني اليد الطولى في دعم المعهد والذي تمثل بحق في
اعادة بناء مقره في موقع من اهم المواقع في قلب طوكيو على
مقربة من القصر الامبراطوري، وبلغت التكاليف ما يزيد على 40
مليون ريال للبناء فقط، أما الأرض فتساوي اضعاف هذا المبلغ،
وقد أقيم البناء على الطراز المعماري الإسلامي العريق وأصبح
مقصد الراغبين في رؤية فن العمارة الإسلامية، وتنظم يوميا
رحلات لأبناء المدارس اليابانية لرؤية هذا المقر، كما يشتمل
المقر على المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة والعيدين
والمناسبات الإسلامية في طوكيو، وقد بلغ عدد المصلين في عيدي
الفطر والاضحى في مقر المعهد ما يربو على اربعة آلاف مصل.
ويشتمل بالاضافة إلى ذلك على قاعات للدراسة ومعامل للغة ومكتبة
ضخمة إلى غير ذلك من المتطلبات التي يحتاجها. ويقيم المعهد
برامج مكثفة في تعليم اللغة العربية لليابانيين ولأبناء
الجالية المسلمة، كما يقيم دورات غير مكثفة، ويقيم برامج دعوية
وتربوية خارج مقره في مختلف المدن اليابانية ويتعاون بفعالية
مع الجمعيات والمراكز الاسيوية ويمدها بالمصاحف والكتب
الاسلامية، كما انه يقيم علاقات وطيدة مع الجامعات اليابانية،
خاصة في مجال الدراسات الاسلامية والعربية والترجمة والنشر
واستخدامات التقنية الحديثة في خدمة العلوم الشرعية والعربية
والترجمة من اللغة العربية وإليها، وإلى جانب ذلك كله يعتبر
المعهد مركزا ثقافيا سعوديا ينقل الى الشعب الياباني الصديق
والمتعاطف مع قضايا العرب والمسلمين ما تشهده المملكة العربية
السعودية من ثقافة وتطور وتقدم وما تتمسك به من ثوابت في مجال
العقيدة الاسلامية وتطبيق الشريعة والعناية الفائقة بالحضارة
الاسلامية وتاريخها المشرق.
ونرجو الله سبحانه وتعالى ان يكون هذا المعهد منارة اشعاع
وهداية ودعوة الى الخير، وأن يجعل ذلك كله صدقة جارية وعملا
صالحا مقبولا لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد، والنائب
الثاني، وحكومتهم الرشيدة وشعبهم السعودي الوفي.
منارات الدعوة
* هل ندوة العلاقات السعودية اليابانية التي تزامنت مع افتتاح
مباني المعهد العربي الإسلامي في طوكيو، قصد بها أن تكون
الانطلاقة ومن ثم تنظم ندوات ومؤتمرات تعالج قضايا الأقليات
المسلمة في اليابان؟
ـ الندوة أقيمت من أجل أن تكون انطلاقة قوية للمهمات التي
سيسعى المعهد إلى القيام بها وهي تعتبر نموذجا حيا لما تنشده
الجالية وتتطلع اليه، حيث سيتوالى بحول الله اقامة الندوات
والمؤتمرات والملتقيات والدورات والبرامج التثقيفية والشبابية
سواء للشباب أو للمختصين، وتعمل هذه البرامج بأجمعها وغير ذلك
إلى التعريف بهذا المعهد ووجوده في خدمة العاصمة المهمة، سواء
للشعب الياباني وللمواطن العادي ولوسائل الإعلام والمجتمع
الثقافي والمجتمع الاقتصادي الياباني والقطاع العلمي في مؤسسات
التعليم والجامعات أو في المجتمع السعودي والعربي والإسلامي،
حيث شارك في هذه الندوة عدد متميز من العلماء واساتذة الجامعات
والمتخصصين في العلاقات السعودية ـ اليابانية، ورجال الإعلام
والصحافة، وشارك في الندوة عدد كبير من الاساتذة اليابانيين
المتخصصين في الدراسات الاسلامية واللغة العربية ودراسات الشرق
الاوسط، كما يشارك فيها عدد من قيادات المسلمين اليابانيين،
وفي ذلك تفعيل وتطوير لمهمة المعهد، وسيتيح ذلك بحوله تعالى
كثيرا من الانشطة والبرامج المختلفة ونسعى إلى أن يصبح المعهد
احدى منارات الدعوة والثقافة والحضارة الاسلامية والعربية في
هذا البلد المتطور المؤثر والبعيد جغرافيا.
وسيقوم المعهد في المستقبل مثله في ذلك مثل بقية المعاهد
والكليات الموجودة في داخل السعودية وخارجها باستشراق آفاق
المستقبل الذي يحمل ان شاء الله تباشير الخير والنمو والتطور
للمملكة العربية السعودية قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ومنبع
العقيدة الصافية وموئل العربية وأصلها، كذلك للشعوب العربية
والاسلامية، وستقوم هذه المعاهد والكليات خاصة التي تقع في
مناطق العالم المختلفة بدراسة واقع المجتمعات التي انشئت فيها
والقيام بالبرامج والانشطة التي تخدم بدقة تلك المجتمعات وتسهم
في تطورها ونموها في اطار دقيق منضبط من العقيدة الصافية
الخالية من البدع والخرافات والبعيدة كل البعد عن التطرف
والغلو والتفريط والأخذ بالمنهج الوسط الذي تمثله المملكة
العربية السعودية في حاضرها المشرق وتستهدف في برامجها ان شاء
الله شرائح المجتمع المختلفة من الاطفال والكبار والرجال
والنساء ورجال العلم والصناعة والثقافة والإعلام والاقتصاد إلى
تابع
|
|
|
|