بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمدالله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين أما بعد
في
هذه الرسالة سوف يكون الحديث عن ثلاث علامات من علامات الساعة
الكبرى :
·
الخسوفات الثلاثة .
·
الدخان .
·
طلوع الشمس من مغربها .
العلامة الأولى : ثلاث خسوفات
، خسف في المشرق ، وخسف في المغرب ، وخسف في جزيرة العرب ، والخسف
ذهاب في الأرض وغياب فيها ، ومنه قولـه تعالى :
(فخسفنا
به وبداره الأرض)
.
وقد
دلت السنة على هذه الخسوفات ، فعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الساعة :
(لن
تقوم حتى تروا عشر أيات)
فذكرمنها
(وثلاث
خسوفات ، خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف في جزيرة العرب)
[رواه مسلم] .
وهذه
الخسوفات لم تقع بعد ، فهي خسوفات عظيمة عامة ، يقول بن حجر رضي
الله عنه : "وقد وجد الخسف في مواضع ، ولكن يحتمل أن يكون المراد
بالخسوف الثلاثة قدراً زائداً على ماوجد ، كأن يكون أعظم منه
مكاناً أوقدراً" .
العلامة الثانية : ظهور الدخان
، كما قال تعالى :
(فارتقب
يوم تاتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم)
[الدخان] ، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال :
(بادروا
بالأعمال ستاً)
ـ
فذكر منها ـ
(الدجال
والدخان)
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم :
(إن
ربكم أنذركم ثلاثاً ، الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ، وياخذ الكافر
فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه)
[رواه الطبري ، وقال ابن كثير: إسناده حسن] .
وظهور
الدخان اختلف العلماء هل حدث أم لا ، على قولين :
القول
الأول :
أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشاً من الشدة والجوع ، عندما دعا
عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يستجيبوا له ، فاصبحوا يرون
في السماء كهيئة الدخان ، وإلى هذا القول ذهب ابن مسعود رضي الله
عنه وتبعه جماعة من السلف ، قال رضي الله عنه :
(خمس قد
مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان)
[رواه البخاري] .
القول
الثاني :
أن هذا الدخان من الآيات المنتظرة التى لم تجئ بعد ، وسيقع قرب
قيام الساعة ، وإلى هذا ذهب ابن عباس وبعض الصحابة ، فقد روى ابن
جرير الطبري ، عن عبدالله بن أبي مليكه قال : غدوت على ابن عباس
رضي الله عنهما ذات يوم فقال : "مانمت الليلة حتى أصبحت" قلت : لم
؟ قال : "قالوا طلع الكوكب ذو الذنب ، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق
، فما نمت حتى أصبحت" قال ابن كثير : "وهذا إسناد صحيح إلى ابن
عباس ، حبر الأمة وترجمان القرآن ، وكذلك ظاهر القرآن يؤيده ، فهو
دخان بين واضح يراه كل أحد ، أما الذى فسره ابن مسعود فهو خيال
رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد ، وكذلك هذا الدخان يغشى الناس
ويعمهم ، ولو كان أمراً خيالياً يخص أهل مكة المشركين ، لما قيل
فيه يغشى الناس" .
وكذلك
ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد :
(إني
خبأت لك خبئاً)
قال : "هوالدخ" فقال له :
(اخسأ
فلن تعدو قدرك)
، وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم
(فارتقب
يوم تاتي السماء بدخان مبين)
، وفي هذا دليل على أن الدخان من المنتظر المرتقب ، فإن ابن صياد
من يهود المدينة ؛ ولم تقع هذه القصة إلا بعد الهجرة النبوية .
العلامة الثالثة : طلوع الشمس من مغربها
، فقد دل القرآن الكريم على ذلك بقوله تعالى :
(يوم
يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو
كسبت في إيمانها خيراً)
[الأنعام] ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات
المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها ، قال الطبري بعد ذكر
الأقوال في هذه الآية : "وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ماتظاهرت به
الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك حين تطلع
الشمس من مغربها" .
ودلت
السنة على هذه العلامة ، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله قال:
(لاتقوم
الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا
أجمعون ، فذاك حين لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أوكسبت
في إيمانها خيراً)
، وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً
:
(أتدرون
أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن هذه
تجرى حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ، فلا تزال كذلك
حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت ، فترجع فتصبح طالعة من
مطلعها ، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها ، تحت العرش فتخر ساجدة ،
ولاتزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ، ارجعي من حيث جئت ، فترجع ،
فتصبح طالعة من مطلعها ، ثم تجري لايستنكر الناس منها شيئاً ، حتى
تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش ، فيقال لها : ارتفعي ، أصبحي
طالعة من مغربك ، فتصبح طالعة من مغربها ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : (أتدرون متى ذاكم ؟ حين لاينفع نفساً إيمانها لم تكن
آمنت من قبل أوكسبت في إيمانها خيراً)
.
وبعد
خروج الشمس من مغربها لايقبل الإيمان ممن لم يكن قبل ذلك مؤمناً ،
كما لاتقبل توبة العاصي ، وذلك لأن طلوع الشمس من مغربها آية عظيمة
يراها كل من كان في ذلك الزمان فتنكشف لهم الحقائق ، ويشاهدون من
الأمور مايلوي الأعناق إلى التصديق ، يقول ابن كثير رحمه الله "إذا
أنشأ الكافر إيماناً لايقبل منه ، فأما من كان مؤمناً قبل ذلك ،
فإن كان مصلحاً في عمله فهو بخير عظيم ، وإن كان مخلطاً فأحدث توبة
حينئذ لم تقبل من توبة" .
وقد
دلت السنة الصحيحة على رفع التوبة بعد طلوع الشمس من مغربها ، فعن
أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إن
الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب
مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها)
[رواه مسلم] .
وإقفال باب التوبة إلى قيام الساعة ليس خاصاً بمن شاهد طلوع الشمس
من مغربها ، يقول ابن حجر رحمه الله بعد ذكر أحاديث وآثار تدل على
إستمرار قفل باب التوبة : "فهذه آثار يشد بعضها بعضاً متفقه على أن
الشمس إذا طلعت من المغرب أغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ذلك ، وأن
ذلك لايختص بيوم الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة" [فتح الباري] .
وصلى
الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين
.
حادي
الطريق