|
أركان الإسلام
(الركن الأول : الشهادتان)
الجزء الأول
من الشهادة : شهادةأن
لا اله إلاّ الله
" شهادة أن لا اله إلاّ الله "
وأن " محمدا رسول الله " ، شهادتين من اوجب ما يتطلبه الانتماء
لهذا الدين وبدونهما تنتفي كل صلة وانتساب للانسان لدين
الاسلام العظيم ، فكل عمل للمسلم دونهما باطل ولهذا الإقرار
بهاتين الشهادتين خطره وشأنه البعيد في كل اعمال العبد وطاعاته
وعباداته من أجل القبول به في الاسرة الاسلامية أو عدم القبول
به وباعماله لأن الشهادة الأولى "
شهادة أن لا اله إلاّ الله
" تصر على وجوب قبول
العبد بمبدأ تنزيه الله تعالى من أن يكون له شريك أو شبيه يعبد
او يطاع طاعة العبد لربه أو أن يطلب منه ما يطلب من
الاعمال التي يعجز عنها البشر مثل الاحياء والاماته والرزق
والذرية والخلاص من المحن والخطوب الجسيمة وغير ذلك فهي شهادة
تنفي كل شوائب المشركين في العقيدة وتقرر في صفاء بالغ
واضح لا لبس فيه أن الاخلاص في العبادة يتطلب الاعتقاد
الجازم بوحدانية الله فلا شريك لله ولا اله غير الله ولا طاعة
إلاّ
لله وحده و لا عبادة
للمال ولا للجاه ولا للمناصب ولا لبهارج الدنيا ولا
عبادة للطواغيت من البشر مهما تلونت واستخفت صور العبادة
لهم بزيف المسميات المختلفة التي تقرر في نهاية الأمر اغفال
احكام الله وتسويغ الامتثال لاحكام الطواغيت من البشر وغيرهم
فيما هو مخالف لاوامر الله الصريحة في مختلف شئوون الحياة أو
تغليبا في حب الدنيا وقشورها على ما عند الله تعالى في الاخرة
فمثلا تجد أن
في
كثير
من المواضع
في
القرآن،
أن كل
الآيات تأمر بالتوحيد وتنهى عن الشرك،
وإنها
في اوضح
الصور وانصع بيان وايضاح تؤكد حتمية
تحقيق
الشهادة
بأن
لا اله إلاّ الله قولا وعملا
واعتقادا وتسليما كاملا
من ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
والَّذِينَ مِن قَبْلِكُم}[البقرة:
21]،
وقوله:
{وَإِلَـهُكُمْ
إِلَهٌ
وَاحِدٌ
لاَّ
إِلَهَ
إِلاَّ
هُوَ
الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ}
[البقرة: 163]
وقوله:
{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ
ولَو
كَرِهَ الكَافِرُونَ}
[غافر: 14]
إلى غير ذلك من الآيات التي تأمر بعبادة الله وتنهى عن
الإشراك به.
الجزء
الثاني من الشهادة : شهادة أن محمدا رسول الله
والجزء الثاني من الركن الأول من اركان الاسلام هي
الشهادة بأن محمدا رسول الله وهو ايضا لا يقل خطورة عن
الجزء الأول لأن الاقرار به يعني القبول بكل ما جاء به محمد
صلى الله عليه وسلم بدون أي رفض لأي خبر سماوي حدث به المصطفى
صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك الخبر السماوي يخص امور
الدنيا او كان يخص امور الاخرة فلا يقبل من أحد كان من كان
الزعم بأنه مسلم وهو يدعي عدم القبول بأي حديث صحيح ثابت عن
الرسول صلى الله عليه وسلم أو عدم القبول بأي هداية ارشد اليها
وأمر او نهى عن شيء من امور العقيدة او امور الدنيا او امور
الاخرة فالتسليم المطلق بما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم
والامتثال المطلق لكل اوامره ونواهييه صلى الله عليه وسلم هو
الذي يحقق للعبد شروط صحة الاقرار بشهادة أن محمد ا رسول الله
وعدم قبول أي أمر ثابت عن النبي هو خروج عن الملة وهدم
للركن الاول من اركان الاسلام
ويدل
على ما ذكرناه الكثير من الايات القرانية ومن تلك
الآيات
التي تدل على شهادة أن محمدًا رسول الله:
قوله تعالى: {وإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ
مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا}
[البقرة: 23]
فهي تثبت بالمعجزة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
وقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ
نَذِيراً} [الفرقان: 1]،
وقوله:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ
عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ
ولَمْ
يَجْعَل لَّهُ عِوجاً}
[الكهف: 1]،
وقوله:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن
رِّجَالِكُمْ
ولَكِن
رَّسُولَ اللَّهِ
وخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
وكَانَ اللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}
[الأحزاب: 40]،
وقوله:
{مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
[الفتح: 29]،
وقوله:
{تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك
لمن المرسلين} [البقرة: 252]،
وقوله:
{يا أيها المزمل}
[المزمل: 1] وقوله:
{يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ}
[المدثر: 1]
كلها خطابات
للرسول صلى الله عليه وسلم، وفيها إثبات رسالته صلى الله عليه
وسلم.
وكذا قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
بِالْحَقِّ بَشِيراً
ونَذِيراً
ولاَ
تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ}
[البقرة: 119]،
وقوله:
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ
رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ} [المزمل:
15]، يعنى محمدًا صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ
أُمَّةً
وسَطاً
لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ
ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}
[البقرة: 143]،
وقوله:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً
ومُبَشِّراً
ونَذِيراً (45)
ودَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ
وسِرَاجاً مُّنِيراً}
[الأحزاب: 45-46]
كل هذه الآيات فيها إثبات الرسالة للنبي
صلى الله عليه وسلم.
كذلك الأمر بطاعته: {وأَطِيعُوا
الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[النور:
56]،
وهكذا فان
تحقيق الركن الأول من اركان الاسلام لا يكون بمجرد النطق
باللسان دون العمل بموجب ما تدل عليه الشهادتين ولا يمكن
القبول بمجرد ترديدهما ما يتبع ذلك قبول جاد وعميق بكل الهدي
القراني وكذلك القبول التام بكل ما جاء من الهدي النبوي
فالآيات
التي تأمر بعبادة الله وحده لا شريك له تقتضي التبرء من
سؤال غير الله والذبح لغير الله وصرف اية عبادة لغير الله
واعتبار كل عمل من الاعمال التعبدية التي تصرف لغير الله
كفر وشرك حينئذ تتحقق للشهادة معناها ( شهادة أن لا إله
إلا الله) ، والآيات التي تثبت رسالة محمد صلى الله عليه
وسلم، وتأمر باتباعه والاقتداء به تقتضي التسليم التام بكل ما
جاء في كافة الاحكام والمعاملات من حكم حكم به النبي صلى الله
عليه وسلم والرضى به حتى تتحقق للعبد المسلم
القبول بشهادة أن محمدًا رسول الله.
هذا هو الركن
الأول، وهو أصل الدين وأساسه، يقوم عليه الدين كله، لا يقوم
الإسلام ولا الإيمان إلا إذا تحقق الركن الأول
(شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا
رسول الله).
وهذا الركن مكث
النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إليه في مكة ثلاث عشرة سنة بعد
البعثة.
يتبع إن شاء الله توضيح للركن الثاني من
أركان الإسلام
|