|
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين
ولآخرين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن
بسنته إلى يوم الدين أما بعد :
فهذه نصيحة فيما يتعلق بالأحكام المتعلقة بالمولود من ولادته
إلى بلوغه فأقول :
أولاً
:
المطلوب بعد ولادته
:
1-
استحباب البشارة لقوله تبارك وتعالى : { فَبَشَّرْنَاهَا
بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} وقوله {
أَنَّ اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى
}
2-
استحباب الأذان في أذنه اليمنى والإقامة
[1]
في أذنه
اليسرى لحديث أبي رافع قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( أذن في أذن الحسن
بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة
)
[2]
3-
استحباب
تحنيكه عندما يولد – والتحنيك مضغ تمرة ثم يدلك بها حنك
المولود – لما في الصحيحين
من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال ( ولد لي غلام فأتيت به
النبي صلى الله عليه
وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمره ) وزاد البخاري ( ودعا له
بالبركة
)
ثانياً : المطلوب في اليوم
السابع
1-
حلق الرأس
والتصدق بوزن الشعر فضة , لقوله صلى الله عليه وسلم
لفاطمة لما ولدت الحسن ( احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على
المساكين
)
[3]
2-
التسمية
:
وتجوز في اليوم الأول أو الثالث إلى
اليوم السابع يوم العقيقة لقوله صلى الله عليه وسلم ( ولد لي
الليلة غلام فسميته
بأسم أبي إبراهيم
)[4]
وعلى الوالد أن يحسن اسم مولوده
.
3-
الختان
:
وهو من سنن الفطرة لقوله صلى الله عليه وسلم ( الفطرة خمس :
الختان
,
والاستحداد , وقص الشارب , وتقليم الأظافر , ونتف الأبط
)[5]
ولقوله صلى
الله عليه وسلم للرجل الذي أتاه فقال : قد أسلمت يا رسول الله
قال صلى الله عليه
وسلم ( ألق عنك شعر الكفر واختتن
)[6]
ووقت الختان :
قيل في أيام الأسبوع الأولى من ولادته , وقيل إلى مشارفه سن
البلوغ
.
والصحيح
والأفضل هو اليوم السابع لحديث جابر قال ( عق رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن
الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام
)[7]
وهو واجب في
حق الرجال , ومكرمة في حق النساء لقوله صلى الله عليه وسلم (
إذا التقى الختانان
فقد وجب الغسل
)[8]
وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأم عطية : ( أشمي ولا
تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل
)[9]
وختان المرأة
جلدة كعرف الديك فوق الفرج
.
ثالثاً : العقيقة وأحكامها
:
1-
العقيقة
:
ومعناها لغة : القطع
,
وشرعاً : الذبح عن المولود ، حكمها : سنة مؤكدة لقوله صلى الله
عليه وسلم وفعله
,
فأما قوله : فهو ما أخرجه البخاري في صحيحه عن سلمان الضبي قال
: رسول الله صلى
الله عليه ( مع الغلام عقيقة , فأهريقوا عنه دما , وأميطوا عنه
الأذى ) وأما فعله
:
فلحديث ابن عباس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عق عن
الحسن والحسين كبشاً
وكبشاً
)[10]
وفي رواية أخرى عن انس ( كبشين
)[11]
ولحديث سمرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل غلام رهينة
بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه
ويسمى فيه ويحلق رأسه
)[12]
ووقتها : قال الإمام أحمد ( تذبح يوم السابع , فإن لم
يفعل ففي أربعة عشر , فإن لم يفعل ففي إحدى وعشرين ) , لما
رواه البيهقي في الشعب
عن عائشة رضي الله عنها
[13]
2-
المثل والمفاضلة بين الذكر والأنثى
:
العقيقة في حق الجنسين مشروعة وليس هناك خلاف إلا في المفاضلة
, فإنه
يعق عن الغلام شاتان , وعن الأنثى شاة واحدة , لحديث عائشة رضي
الله عنها قالت
:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عن الغلام شاتان متكافئتان
وعن الجارية شاة
)[14]
وفي
رواية أخرى ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن
الجارية شاة وعن الغلام
شاتان )[15]
ومعنى متكافئتان : أي متساويتان في السن , والنوع
,
والجنس , والسمن
.
3-
هناك أحكام عامة يجب
مراعاتها في العقيقة وهي
:
يجري في
العقيقة ما يجري في الأضحية من الأحكام , من بلوغ السن ,
والسلامة من العيوب
,
والصدقة والإهداء , والأكل منها ويستثني من حكم الأضحية
الاشتراك في الإبل , البقر
,
فلا يصح في العقيقة امتثالا لأمره صلى الله عليه وسلم رغبة في
حصول المقصود من
إراقة الدم عن الولد , فإذا عق ببقرة أو بدنة فلا بد أن تكون
العقيقة بأحدهما كاملة
عن مولود واحد
.
كما أن من الأمور التي يجب مراعاتها في عقيقة المولود , ألا
يكسر من عظام الذبيحة شي , سواء حين توزيعها , أو عند الأكل ,
لما روي عن جعفر بن
محمد عن أبيه , وعن عائشة أيضاً , أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال في العقيقة التي
عقتها فاطمة عن الحسن والحسين : ( أن يبعثوا إلى القابلة برجل
, وكلوا وأطعموا ولا
تكسروا منها عظماً
[16]
وكان يقول : تقطع جدولا ولا يكسر لها عظم
)[17]
والجدول
الأعضاء
.
رابعاً : واجبات
الأبوين نحو مواليدهم
1-
يجب تربيتهم تربية إسلامية , لأن الله تعالى فطرهم على
الإسلام كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : ( كل مولود
يولد على الفطرة
فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه
)[18]
2-
يؤمر بالعبادات وهو في سن السابعة . كما ورد في الحديث
.
3-
يجب تعريفه
أحكام الحلال والحرام عند بلوغه سن التكليف
.
4-
يجب تربيته على حب الله وحب
رسوله وتلاوة القران والعمل بالسنة المطهرة
.
5-
تعليمه التوحيد , والسيرة
النبوية , وغرس التقوى والعبودية ومراقبة الله في قلبه ,
والرحمة والأخوة والإيثار
والعفو والجرأة
.
6-
يجب تحذيره من الكذب والسرقة والخصام والسباب والميوعة
والانحلال
.
7-
يجب نهيه عن التقليد لللآخرين , فيما يخالف تعاليم الإسلام
وعن الإسراف وعن استماع الغناء , وعن التخنث والتشبه بالنساء
والاختلاط المحرم
والنظر إلى محارم الناس
8-
يجب نهي البنت عن السفور
والاختلاط بغير محارمها والتشبه بالرجال , كما يجب تعليمها
العفاف والاحتشام وما
يجب عليها أن تعمله فيما يرضي الله
.
9-
يجب الابتعاد عن جليس السوء
,
فإنه هو المؤثر الأول في حياة الطفل
.
10-
أمرهم بمراعاة حقوق الأبوين
,
والأرحام , والجيران , والمعلم والرفيق , والكبير والصغير
.
خامساً : أسباب انحراف الأطفال
:
1-
حالات الطلاق وما يصحبها من شتات وضياع وغل وترك للأطفال ,
وعدم متابعتهم
وسؤالهم عما ينقصهم . وتفقد أحوالهم ونفسياتهم وتلبية
احتياجاتهم
.
2-
الفراغ الذي
يتحكم في حياتهم
.
3-
مخالطة أهل الفساد ورفاق السوء
.
4-
سوء تربية
ومعاملة الأبوين
.
5-
مشاهدة أفلام الجريمة والخلاعة
.
6-
تخلي الأبوين عن
تربية أولادهم
.
وهذه الأسباب الستة تؤدي بهم إلى الظواهر المتفشية مثل ظاهرة
التدخين , وظاهرة تعاطي المخدرات , وظاهرة الزنا واللواط ,
وسيحاسب الأولياء على
إهمال أولادهم ويسألون عنهم يوم القيامة أمام رب العالمين
لقوله صلى الله عليه وسلم
: (
كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته , الأمام راع ومسئول عن رعيته ,
والرجل راع في
أهله ومسئول عن رعيته , والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن
رعيتها , والخادم
راع في مال سيده ومسئول عن رعيته , فكلكم راع ومسئول عن رعيته
) رواه البخاري
كتبت هذه النصيحة لي , ولإخواني من المسلمين و للمسئولين منهم
في المستشفيات
.
أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه
الكريم وصلى الله على
نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
.
-----------------
الهوامش
1-
ورد في الإقامة حديثان الأول
موضوع والثاني ضعيف – انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة
.
2-
أخرجه احمد وابو داود والترمذي وقال حسن صحيح
3-
رواه احمد والطبراني في الكبير والبيهقي في
سننه واسناده حسن
4-
رواه مسلم
5-
متفق عليه
6-
رواه أبو داود واسناده حسن
7-
اخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي واسناده
ضعيف
8-
رواه الأمام احمد وابن
ماجة بإسناد صحيح
9-
قال الخيثمي
في مجمع الزوائد رواه الطبراتي في الأوسط واسناده حسن
10-
رواه أبو داود وإسناده صحيح
11-
قال الخيثمي رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال
الصحيح
12-
رواه أبو داود
والترمذي وقال حسن صحيح وغيرهما
13-
موقوفاً عليهما وقد اخرج البيهقي والطبراني في الأوسط
عن بريدة بن الحصيب يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم إلا إنه
ضعيف
14-
رواه احمد والترمذي وقال حسن صحيح
15-
عن عائشة رضي الله تعالى عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امرهم عن الغلام شاتان وعن
الجارية شاة رواه
الترمذي وقال حديث حسن صحيح
16-
أخرجه أبو داود في المراسيل
17-
أخرجه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي
وأعله الألباني
18-
رواه البخاري ومسلم
|