* ينبغي
للمسلم أن يستعد لنزول الموت به بالإكثار من الأعمال الصالحة
والابتعاد عن المحرمات ، وأن يكون حاضراً في ذهنه ، لقوله صلى
الله عليه وسلم : ( أكثروا من ذكر هادم اللذات ))
1
*
إذا مات المسلم فأنه ينبغي على من عنده عدة أشياء :
1-
أن يغمضوا عينيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم أغمض عينَيْ أبي
سلمة رضي الله عنه وقال : (( إن الروح إذا قُبض تبعه البصر ))2
.
2-
أن يلينوا مفاصله لكي لا تتصلب ، ويضعوا على بطنه شيئاً حتى لا
ينتفخ .
3-
أن يغطوه بثوب يستر جميع بدنه ، لقول عائشة رضي الله عنها : ((
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى سُجِّي ببُرد حَبره
))3
. أي غطي بثوب مخطط .
4-
أن يُعَجلوا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ، لقوله صلى الله عليه
وسلم : (( أسرعوا بالجنازة ))4 .
5-
أن يدفنوه في البلد الذي مات فيه ، لأنه صلى الله عليه وسلم
يوم أحد أمر أن يُدفن القتلى في مضاجعهم – أي أماكنهم – ولا
يُنْقلوا 5.
*
غسل الميت :
*
غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فرضُ كفاية إذا قام به
بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين .
*
أولى الناس بغسل الميت وصيهُ ، أي الذي أوصى له الميت أن يقوم
بغسله .
*
ثم أبوه لأنه أشد شفقة وأعلم من الابن ، ثم الأقرب فالأقرب .
*
الأنثى تغسلها وصيتها ، ثم أمها ثم ابنتها ثم القربى فالقربى .
*
للزوج أن يغسل زوجته لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة – رضي
الله عنها - : (( ما ضرك لو متِ قبلي فغسلتك ........ ))6
، وللزوجة أن تغسل زوجها ، لأن أبا بكر أوصى أن تغسله زوجته7
.
- للرجل والمرأة غسل من له أقل من سبع سنين ، سواء كان ذكراً
أو أنثى ، لأن عورته لا حكم لها .
*
إذا مات رجل بين نساء ، او امرأة بين رجال ، فلا يُغَسَل بل
يُيَمَم ، وذلك بان يضرب أحد الحاضرين التراب بيديه ثم يمسح
بهما وجه الميت وكفيه .
*
يَحْرم أن يُغسل المسلمُ الكافر أو يدفنه ، لقوله تعالى : {
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا }8
فاذا نهي عن الصلاة عليهم وهي أعظم ، نهي عما دونها .
*
يسن عند تغسيل الميت أن يستر عورته ثم يجرده من ثيابه ،
ويستره عن عيون الناس ، لأنه قد يكون على حال مكروهة
[ انظر صورة 1 ]
، ثم يرفع رأسه إلى قُرب جلوسه ،
ويعصر بطنه برفق ليخرج الأذى منه ، ويُكثر صب الماء حينئذ
ليذهب ما يخرج من الأذى [
انظر صورة 2 ] .
*
ثم يلف الغاسل على يده خرقة أو ( قفازاً ) فينجّي بهما
الميت ( أي يغسل فرجيه ) دون أن يرى عورته أو يمسها ، إذا
كان للميت سبع سنين فأكثر [
انظر صورة 3 ] ، ثم يسمي
ويوضئه كوضوء الصلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم لغسالات
ابنته زينب : (( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ))9
ولكن لا يُدخل الماء في أنفه ولا فمه ، بل يُدخل الغاسل
أصبعيه ملفوفاً بهما خرقة مبلولة بين شفتي الميت فيمسح
أسنانه ، وفي منخريه فينظفهما ، ثم يستحب أن يغسل برغوة
السدر رأسه ولحيته [ انظر
صورة 4 و 5 ] ، وباقي السدر
لجسده .
*
ثم يغسل جانبه الأيمن من جهة الأمام
[ كما في صورة 6 ]
ومن جهة الخلف
[ كما في صورة 7 ]
وهكذا يفعل بجانبه الأيسر ، للحديث السابق : (( ابدأن
بميامنها )) ثم يعيد ذلك مرة ثانية وثالثة ؛ لقوله صلى
الله عليه وسلم في الحديث السابق : (( اغسلنها ثلاثاً ))
وفي كل مرة يمر الغاسل بيده على بطن الميت ، فاذا خرج منه
أذى نظفه .
*
للغاسل أن يزيد في الغسلات على ثلاث مرات ، حتى ولو جاوز
السبع ، إذا احتاج لذلك .
*
يسن أن يجعل في الغسلة الأخيرة ( كافوراً ) لقوله صلى الله
عليه وسلم في الحديث السابق : (( اجعلن في الغسلة الأخيرة
كافوراً )) وهو طيب معروف بارد تطرد رائحته الحشرات .
[ انظر صورة 8 ]
*
يستحب أن يُغسل الميت بماء بارد إلا إذا احتاج الغاسل
للماء الحار بسب كثرة الأوساخ على جسد الميت ، وله أن
يستعمل الصابون لإزالة الوسخ ، ولكن لا يفركه بشدة لكي لا
يتشطب جلده ، وله أن ينظف أسنانه بعود تخليل السنان .
*
يستحب قص شارب الميت وتقليم أظافره إذا طالت طولاً غير
عادي ، أما شعر الإبط والعانة فانه لا يقص شعرهما .
*
لا يستحب تسريح شعر الميت لأنه سيتساقط ويتقطع . أما
المرأة فيظفر شعرها ثلاث ظفائر ويُسدل وراء ظهرها .
*
يستحب أن يُنَشف الميت بعد غسله .
*
إذا خرج من الميت أذى ( بول أو غائط أو دم ) بعد سبع غسلات
فأنه يُحْشى فرجه بقطن ، ثم يُغسل المحل المتنجس ، ثم
يُوَضأ الميت . أما إذا خرج الأذى بعد تكفينه ، فانه لا
يُعاد غسله ، لأن فيه مشقة .
*
إذا مات المحْرم بالحج أو العمرة فأنه يُغْسل بماء وسدر
كما سبق ، ولكن لا يُطيب ولا يُغَطى رأسه إن كان ذكراً ،
لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي مات مُحْرماً بالحج : ((
لا تحنطوه )) أي لا تُطيبوه ، وقال : (( لا تُخَمروا رأسه
فانه يُبْعث يوم القيامة ملبياً ))10
.
*
شهيد المعركة لا يُغسل ، لأنه صلى الله عليه وسلم (( أمر
بقتلى أحُد أن يُدْفنوا في ثيابهم وألا يُغَسلوا ))11
بدل يدفن الشهيد في ثيابه التي مات فيها بعد نزع السلاح
والجلود عنه ، ولا يُصلى عليه لأنه صلى الله عليه وسلم لم
يصل على شهداء أحد 12.
*
السَّقط إذا بلغ 4 أشهر يُغسل ويُصلى عليه ويُسَمى ، لقوله
صلى الله عليه وسلم ( (( إن أحدكم يكون في بطن أمه 40 يوماً
نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم
يُرْسل له المَلَك فينفخ فيه الروح ))13
أي بعد 4 أشهر ، أما قبلها فهو قطعة لحم يُدْفن في أي مكان
بلا غسل ولا صلاة .
*
من تعذر غسله إما لعدم وجود الماء ، أو لتمزقه ، أو
لاحتراقه ، فانه يُيَمم ، أي يضرب أحد الحاضرين بيده
التراب ويمسح بهما وجه الميت وكفيه .
*
ينبغي على الغاسل ستر ما يراه في جسد الميت إن لم يكن
حَسَناً ، كظُلمة في وجه الميت ، أو آثار بشعة في جسده ،
ونحو ذلك ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من غَسَّل مسلماً
فكتم عليه ، غفر الله له أربعين مرة ))
14.
*
تكفينه : *
يجب تكفين الميت ، وتكون قيمة الكفن من ماله ، لقوله صلى
الله عليه وسلم في الذي مات محرماً : (( كفنوه في ثوبيه ))
، ويُقدم تكفينه على الدَّين والوصية والإرث .
*
إذا لم يكن له قيمة الكفن فتجب على من تلزمهم نفقته ، وهم
أصوله وفروعه ، كأبيه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه ، وإذا
لم يجدوا فعلى بيت المال ، فان لم يوجد فعلى من علم بحاله
من المسلمين .
*
الواجب في كفن الميت ثوبٌ يستر جميع بدنه .
*
يستحب تكفين الرجل في 3 لفائف بيضاء ، لأن النبي صلى الله
عليه وسلم (( كُفّن في ثلاث لفائف بيض ))15
تُجمَّر ، أي تطيب بالبخور
، ثم تُبْسط بعضها فوق بعض ، ويُجعل الحنوط وهو طيب خاص
بالموتى فيما بينها [ انظر
صورة 9 ] ، ثم يوضع الميت
عليها مستلقياً على ظهره [ كما في صورة 10 ] ، ثم يوضع قطن
مطيَّب بين ( إليتيه ) لئلا تخرج منه رائحة كريهة .
*
يستحب أن تربط خرقة عليها قطن
[ كما في صورة 9 ]
تغطي عورة الميت بإدارتهاعلى فرجيه .
*
يستحب أن يجعل حنوط - أي طيب –على منافذ وجه الميت : عينيه
ومنخريه وشفتيه وأذانيه ، وعلى مواضع سجوده ، وإن طُيب
جميع بدنه فلا حرج ، لفعل بعض الصحابة .
ثم يُرد طرف اللفافة الأولى على شقه الأيمن
[ كما في الصورة 11 ]
، ثم طرفها الآخر على شقه الأيسر
[ كما في صورة 12 ]
، ثم يفعل باللفافة الثانية مثلما فعل بالأولى ، ثم
الثالثة مثلها ، ثم تسحب الفوطة التي كانت تغطي عورته
[ كما في صورة 12 ]
ثم تعقد العقد وهي سبع [ كما
في صورة 15 ] حتى لا تتفرق
مع ربط ما يزيد من الكفن [
كما في صورة 13 ] ثم إعادته
على رأسه ورجليه [ كما في
صورة 14 ] ثم تحل العقد في
القبر . فأن كانت العقد أقل من سبع فلا حرج ؛ لأن المقصود
تثبيت الكفن .
*
يجوز تكفين الميت في ثوب وإزار ، ولكن الأفضل ما سبق .
*
المرأة تكفن في 5اثواب : إزار ويكون أسفل البدن وخمار يغطي
الرأس ، وقميص ( وهو كالثوب ولكن مفتوح الجانبين ) ،
ولفافتات تعمان جميع الجسد .
*
الصلاة على الجنازة : *
الصلاة على الجنازة فرض كفاية . أي يكفي أن يقوم به بعض
المسلمين .
*
يُسَن أن يقوم الإمام عند رأس الرجل
[ كما في صورة 16 ]
, وعند وسط المرأة [ كما في
صورة17 ] لفعله صلى الله
عليه وسلم16
.
*
السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين , ولكن إذا لم يجد
بعض المأمومين مكاناً فإنهم يصفون عن يمينه وعن يساره .
*
يكبر الإمام أربع تكبيرات , يقرأ بعد التكبيرة الأولى
الفاتحة بعد أن يتعوذ ، وبعد التكبيرة الثانية يصلي على
النبي صلى الله عليه وسلم كما يفعل في التشهد , أي يقول :
(( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد
مجيد )) وإن اقتصر على قوله : (اللهم صلِّ على محمد ) فإنه
يجوز .
ثم بعد
التكبيرة الثالثة يدعو للميت بما ورد من أدعية , ومن ذلك
قول : (( اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعفُ عنه ، ونقه
من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدَنَس , وأبدله
داراً خيراً من داره , وأهلاً خيراً من أهله , وزوجاً خيراً
من زوجه ، وأدخله الجنة , وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب
النار )) 17.
أما السَّقط وهو من كان عمره 4 أشهر فأكثر ، فإنه يدعى
لوالديه بالمغفرة والرحمة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((
والسَّقط يُصلى عليه ويُدْعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ))18
.
ثم بعد التكبيرة الرابعة يسكت قليلاً ، ثم يُسَلم عم يمينه
تسليمة واحدة ، لفعله صلى الله عليه وسلم19
، ويجوز أن يسلم تسليمة ثانية عن يساره
20.
*
يسن أن يرفع المصلى يديه مع كل تكبيرة ، لفعله صلى الله
عليه وسلم21
.
*
من فاته بعض التكبير مع الإمام فانه يُتابع الإمام ، مثلاً
: إذا دخل مع الإمام في التكبيرة الثالثة ، فانه يدعو
للميت ثم بعد التكبيرة الرابعة يكبر فيقرأ الفاتحة ثم يكبر
فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يُسَلم ، إذا أمكنه
ذلك قبل رفع الجنازة ، وإلاّ سلم مع الإمام ولا شيء عليه .
*
من فاتته الصلاة على الميت جاز له أن يصلي على القبر ، أي
يجعل القبر بينه وبين القبلة ويصلي عليه كما يصلي على
الجنازة [ كما في صورة 18 ]
، لفعله صلى الله عليه وسلم .
22 *
تستحب الصلاة على الغائب ، أي الذي يموت في بلاد أخرى ،
إذا لم يُصَل عليه هناك .
*
يُصلي المسلمون على قاتل نفسه ، وعلى قطاع الطرق ، ولكن
يُسْتحب لأمير البلد وعالمها أن لا يصلى عليه ، لينزجر
بذلك غيره .
*
تجوز الصلاة على الجنازة في المسجد لفعله صلى الله عليه
وسلم23
، والسنة أن يُجْعل للجنائز مكان خاص للصلاة عليها خارج
المسجد ، لئلا يتلوث ، ويُسْتحب أن يكون هذا المكان قريباً
من المقبرة تسهيلاً على الناس .
*
حمل الجنازة ودفنها :
*
يستحب حمل الجنازة من جهاتها الأربع على الأكتاف
[ كما في صورة 19 ]
.
*
يسن الإسراع غير الشديد بالجنازة ، لقوله صلى الله عليه
وسلم : (( أسرعوا بالجنازة ))
*
يجوز أن يمشي الناس أمام الجنازة ، أو خلفها ، أو عم
يمينها ، أو عن شمالها ، فكله وارد في السنة24
.
*
يكره أن يجلس الذي يتبع الجنازة قبل أن توضع الجنازة على
الأرض ،
لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك .
*
يكره دفن الميت في الأوقات الثلاثة التي نهى صلى الله عليه
وسلم عن الدفن فيها : وهي ما جاء في حديث عقبة بن عامر –
رضي الله عنه – قال : (( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهم أو أن نقبر فيهن
موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم
قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيّف الشمس للغروب
حتى تغرب ))25
ومعنى (( حين يقوم قائم الظهيرة )) أي قبل الزوال بقليل ،
ومعنى (( تضيّف الشمس للغروب )) أي تميل للغروب .
*
يجوز دفن الميت في الليل أو النهار حسب التيسير ، ويستثنى
من ذلك الأوقات الثلاثة الماضية .
*
يسن أن يغطي قبر المرأة حين إدخالها فيه ليكون أستر لها .
*
يسن أن يُدْخل الميت القبر من عند رجلي القبر ، ثم يُسل
سلاً [ انظر صورة 20 ]
، فاذا لم يمكن ذلك أدْخل من جهة القبلة .[
انظر صورة 21 ]
*
اللحد أفضل من الشق ، قال صلى الله عليه وسلم : (( اللحد
لنا والشق لغيرنا )) 26
واللحد هو أن يُحفر للميت في
قاع القبر حفرة من جهة القبلة يوضع فيه .
[ كما في صورة 22 ]
والشق هو أن يحفر له حفرة وسط قاع القبر .
[ انظر صورة 23 ]
*
يسن تعميق القبر ليأمن على الميت من السّباع ، ومن خروج
رائحته .
*
يقول من يُدخل الميت في قبره : ( بسم الله وعلى سُنة – أو
ملة – رسول الله ) لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك27
.
*
يتولى إدخال الميت قبره : الوصي ثم أقاربه ُم أي مسلم .
*
يُسن وضع الميت في قبره على شقه الأيمن مستقبلاً القبلة
[ كما في صورة 24 ]
لقوله صلى الله عليه وسلم : (( الكعبة قبلتكم أحيا ،
وأمواتاً ))28
ولا يضع تحت رأسه وسادة من لِبْن أو حجر ، لأنه لم يثبت
ذلك ، ولا يكشف وجهه إلا إذا كان الميت مُحْرماً كما سبق .
ثم يسد فتحة اللحد باللِبن ، وما بين اللبن بالطين .
*
يُسن بعد أن يفرغ من وضعه في قبره أن يحثو كل مسلم من
الحاضرين على قبره ثلاث حثيات من التراب ، لفعله صلى الله
عليه وسلم29
. [ كما في صورة 25 ]
* يسن
أن يُرْفع القبر مقدار شبر ليُعلم أنه قبر فلا يُهَان ،
ويكون مُسَنماً ، أي على هيئة سنام البعير
[ انظر صورة 26 ]
لأنه صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.30
ثم توضع عليه الحصباء كما فُعل بقبره صلى الله عليه وسلم31
. ليعرف أنه قبر فلا يُهَان ، ثم ترش الحصباء بالماء لورود
ذلك في السنة 32.
ويضع على قبره حجراً عند رأسه ليعرف ، كما فعل صلى الله
عليه وسلم بقبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه
33.
*
يحرم تجصيص القبر – أي وضع الجُصَ عليه – أو البناء عليه ،
أو الكتابة عليه ، أو الجلوس عليه ، أو وطؤه ، أو الاتكاء
عليه ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك كله
34.
*
يُكره دفن اثنين أو أكثر في قبر واحد ، إلا للضرورة ، بأن
يكثر الموتى ويقل من يدفنهم ، كما فعل بشهداء أحد ، ويجعل
بين كل اثنين حاجزاً من التراب .
*
يُسن أن يُبعث لأهل الميت إذا كانوا مشغولين بميتهم طعام ،
لقوله صلى الله عليه وسلم لما مات جعفر بن أبي طالب رضي
الله عنه : (( أطعموا آل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم
)) 35.
*
يكره لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس ، لقول الصحابة
رضي الله عنهم : (( كنا نَعُد صنع الطعام والاجتماع لأهل
الميت من النياحة ))36
.
*
تسن للرجال زيارة القبور ، للدعاء لهم والاعتبار
[ كما في صورة 26 ]
،
لقوله صلى اله عليه وسلم : (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور
، فزوروها ، فانها تذكركم الآخرة ))37
. أما النساء فيحرم عليهن زيارة القبور ، لأنه صلى الله
عليه وسلم (( لعن زائرات القبور ))38
لأنهن قليلات التحمل ، فقد يفعلن المحرمات ، من لطم الخدود
والنياحة وغيرها ، وقد يكن سبباً للفتنة في موضعٍ يُذكر
بالآخرة .
*
يقول زائر المقبرة : (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، و
إنّا إن شاء الله بكم لاحقون )) لأمره صلى الله عليه وسلم
بذلك39
. وليحذر المسلم من تعظيم القبور ، أو التبرك والتمسح بها
؛ لأن ذلك من وسائل الشرك .
*
التعزية :
* تسن
تعزية أهل الميت بقول : (( إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ،
وكل شيء عنده بأجل مسمى ، فاصبر واحتسب )) لثبوته عن النبي
صلى اله عليه وسلم 40
وإن قال : ( عظم الله أجرك ) أو ( أحسن اله عزاك ) فلا حرج
.
*
يجوز البكاء على الميت بلا تكلف ، لأنه صلى الله عليه وسلم
بكى لما مات ابنه إبراهيم41
ولكن بلا نياحة أو ندب .
*
يجوز للمصاب بالميت أن يحد على الميت : أي يترك تجارته أو
الخروج للنزهة أو نحو ذلك حزناً على الميت ، ويكون ذلك
لثلاثة أيام فقط . إلا الزوجة على زوجها ، فيجب عليها أن
تحد على زوجها مدة العدة وهي 4 أشهر و 10 أيام إن لم تكن
حاملاً ، أما الحامل فتحد على زوجها إلى أن تلد .
*
يحرم الندب والنياحة على الميت ، والندب هو تعداد محاسن
الميت بقول : ( وامطعماه واكاسياه و ........... الخ )
والنياحة هي أن يبكي ويندب برنة تشبه نياحة الحَمَام ، لأن
هذا دليل اعتراضه على القَدَر .
*
يحرم كذلك : شق الثوب ولطم الخد ونتف الشعر ونحوه ، لقوله
صلى الله عليه وسلم : (( ليس منا من لطم الخدود ، وشق
الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ))42
.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين .
الهوامش : 1-
رواه الترمذي وصححه الألباني في الإرواء ( 682 ). 2-
رواه مسلم .
3-
متفق عليه .
4-
متفق عليه . 5-
رواه أهل السنن ، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص14
) . 6-
حديث صحيح رواه أحمد ، ينظر تخريجه في رسالة ( الغسل
والكفن ) للشيخ مصطفى العدوي ( صفحة 46 ) . 7-
أخرجه عبدالرزاق في المصنف ( رقم 6117 ) .
8-
سورة التوبة ( 84 ) .
9-
متفق عليه . 10-
متفق عليه . 11-
رواه البخاري . 12-
متفق عليه .
13-
رواه مسلم . 14-
رواه الحاكم وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص51 ) .
15-
متفق عليه . 16-
رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص109
).
17-
رواه مسلم .
18-
رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 80
).
19-
رواه الحاكم وحسَّن إسناده الألباني في أحكام الجنائز (
ص129 ).
20-
انظر : أحكام الجنائز للألباني ( ص 127 ).
21-
أخرجه الدارقطني وجود إسناده الشيخ ابن باز كما في
فتاواه ( 12 / 148 ). 22-
متفق عليه .
23-
رواه مسلم . 24-
انظر : أحكام الجنائز للألباني ( ص73 ) .
25-
رواه مسلم .
26 -
رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 145
) .
27-
رواه أبو داود وصححه الألباني في
أحكام الجنائز ( ص 152 ) .
28-
رواه البيهقي وسنه الألباني في الإرواء ( 690 ).
29-
رواه ابن ماجه وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 125
) .
30-
رواه البخاري . 31-
رواه أبو داود . 32-
روي في ذلك مراسيل صحيحة انظر الإرواء ( 3 / 206 ) .
33-
رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 155
) .
34-
رواه مسلم . 35-
رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 167
) .
36-
رواه أبو داود وصححه الألباني في أحكام الجنائز ( ص 167
) . 37-
رواه مسلم .
38-
حديث حسن رواه أهل السنن .
39-
رواه مسلم . 40-
متفق عليه . 41-
متفق عليه . 42-
متفق عليه .
مطوية صادرة من دار
الجواب بالرياض
عند الرغبة في شراء هذه المطوية اتصل على
جوال :054445346 & هاتف 2171781
فاكس : 2172474 & ص.ب 331 الرمز البريدي 11333