الأدب المارق

بسم الله الرحمن الرحيم

نعني بالادب المارق  كل ماورد في الكتابات العربية  وغيرها من فكر منحرف تجد فيه مروق عن الدين ومروق عن المبادي الانسانية السامية وكل مروق عن مكارم الاخلاق التي حث عليها ديننا الحنيف  ولن يهمنا مدى الانتشار الكبير لكاتب معين او اديب  يطلق عليه بعض ادعياء الادب   القاب  تعظيمية  وصفات ابداعية الخ  فميزان الابداع عندنا يعني ابداع واحد لا يتغير مطلقا وهو الابداع غير الملوث بجراثيم الفكر الداعر او ادران الادب الالحادي المحارب للعقيدة وسواء لدينا  ان يكون اسمه ادونيس او اسمه  نزار قباني او اسمه احسان عبد القدوس  لايهمنا ابدا الاسم بقدر ما يهمنا نوعية ادبه والهدف الذي يرمي اليه في صياغة فكر الامة العربية المسلمة  فالمهم ان الاديب او المفكر او الناقد يجب ان يلتزم بالمعايير الاخلاقية وفي حدود الخطوط الحمراء التي لا تتجاوز تعاليم الدين الحنيف ولا تغمز بقناة خبيثة اي من ثوابتنا الدينية  ومن يتحدى  الامة العربية المسلمة ويحاول النيل من اعز ما تملك  في فكرها الاصيل من ثوابت  لا يمكن ان تتنازل عنها او تتهاون في الدفاع عن خطوطها الاولية  من يكون ادبه بتلك الصفة فهو في رأينا هو  من ادعياء الادب الذين سنجعلهم مضطرين حماية لناشئتنا الذين منحونا ثقتهم  في خانة الادب المارق ولعل رأينا هذا قد لا يعجب اصحاب الادب المارق والمتعاطفين معهم لانهم قد تعودوا على احتكار مصادرة اراء الاخرين واستلاب حقوقهم ولا يسمحون لاحد سواهم باي نوع من الاحتجاج او التصحيح ويبادرونه بتهم شتى  من بينها مصادرة اراء الاخرين فسبحان الله ،  ولذا نتوقع هجوما عاصفا ضد حريتنا هذه ولكن  ليس من المهم  ان يهاجمونا او يتركونا  نبين لاجيالنا الصاعدة حقائق  الامور  ففكرنا الاسلامي هو حق من حقوقنا كمسلمين ينطلق من مبدأ  حرية الرأي ولا نحتاج الى اذن خاص منهم للسماح لنا بالتعبير بحرية عن ارائنا  فعليه فاننا لايهمنا محاولة الاندهاش التي تظهر في كتابات بعض النقاد  المدافعين عن الادب المارق حين نؤكد لهم ان تسمية  ادب هؤلاء الادباء والشعراء بالادب المارق هو عين  التوكيد لإيماننا بحرية الرأي لاننا نطبق تلك الحرية التي لا يتحرجون في تطبيقها ضد ثوابتنا الدينية بزعم حرية الفكر وحرية الرأي  فنحن  ايضا نأخذ حقنا في ممارسة الحرية  ونتناول هؤلاء الشعراء والادباء الذين هم بالطبع ليست لهم القداسة التي لثوابتنا الدينية التي يتجرأون عليها في  أدبهم ،  وليس لاحد الحق في الزعم بأننا ليس من حقنا هذا طالما هم يرون ان من حقهم كادباء احرار ان يتناولوا ما يشاءون بكل بجاحة وصفاقة  وشذوذ  عن اجماع الامة العربية المسلمة فلا يهمهم شعورنا ازاء ذلك بل يبالغون في وصف كل معترض باوصاف خبيثة وصفات كريهة  لتنفير الشباب عن  الذين يحاولون التصدي لهم وكشف خبث توجهاتهم ونعتقد جازمين  وبكل قناعة اننا  بهذه الطريقة  فاننا بالفعل اصحاب مباديء منصفة  فأن من  اوليات حرية الرأي السماح لللاخرين بحرية الاعتقاد وحرية اعتناق رأي معين وأن هؤلاء الاخرين عليهم طبقا لذلك التسليم لنا بحقنا في شتمهم وتحقيرهم واذلالهم واظهار خبثهم وسوء طويتهم ما داموا هم يرون ان من الحرية ان يفعلوا بالدين وثوابته وانصاره وجمهوره اكثر من ذلك في ادبياتهم وعليه فليس من المغالطة ولا من الكذب -الذي هم وحدهم قد برعوا فيه - أن نقول بصدق اننا على الرغم من كل هذا  فاننا ما زلنا  نحترم  كل رأي اخر ولا نصادره وان ما قمنا به من عمل هو فقط تعبير  يخصنا ورأي نبديه هو أقل شناعة بدرجات متعاظمة مما يصدر عنهم واننا  بتخصيص علامة او عنوان خاص نطلقه على ادبهم  في ادبياتنا في خانة معينة  هو  حق هم مارسوه قبلنا وبالتالي اصبح حق ايضا لنا -  من  باب الحرية في  ابداء الرأي - فان كانوا يصرون وهم بالفعل مصرين على تسمية من يوافقنا الرأي بشتى التسميات المنفرة فلن نعارضهم،  بل نقول لهم امضوا فيما انتم فيه من ضلال فقد انحسرت موجة  طغيانكم وبات شبابنا اكثر وعيا بالحقيقة وبات يعرف اين يجد المناهل الصافية التي تروي عطشه للادب النظيف الطيب المبارك  ولن نلقي بالا لهم ولن نقول لهم ما يقولوه الان عنا في احتجاج بائس خاسر من اننا نصادر حقهم في الحرية الفكرية او الادبية  ، إن هذا نوع من التسليم بحقهم لاننا  اصحاب حجة قوية  باستطاعتها مقارعة الحجج وعدم مبالاتنا بممارساتهم للحرية في شتمنا وشتم ثوابتنا الدينية وعدم اهتمامنا باحتجاجاتهم الباطلة وباستطاعة حجتنا هذه  الوقوف امامهم دون مصادرة لما يزعموه لانفسهم من حقوق   بل ننبري بكل قوة وشجاعة وثقة بالنفس الى مقارعة ما يظنوه حجج قوية بحجج اصيلة تجذرت في اعماق الوعي العربي المسلم منذ اكثر من الف واربعمائة  عاما واننا لقادرون ان شاء الله على رد تلك الحجج الواهية وهزيمتها بدون تشنج ولا صراخ  والله نرجوا أن يجعل اعمالنا واعمالكم جميعا في ميزان الحسنات ويغفر لنا الذنوب والهنات ويجزل لنا الأجر والعطيات انه كريم مجيب الدعوات وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم

ابو عبد الله محمد الطيب البخاري

 

 

الأدب المارق

نزار قباني

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مع تحيات امين وانس بخاري  مطورا الموقع

 ALTAYYEB FOR CULTURE AND ISLAMIC EDUCATION  2004-2005